هامش
- والده إلى أبي بكر بن خلف عميد الفقهاء ، فقرأ عليه القرآن الكريم بالسبع في كتاب الكافي ، فما أتم العاشرة من عمره حتى كان مبرزا في القراءات ، ملهما في المعاني والإشارات ، وكان رضي الله عنه من الموقعين عند بعض ملوك المغرب ، ثم أنه طرقه طارق من اللّه ، فخرج في البراري على وجهه ، إلى أن نزل في قبر ، فمكث فيه مدة ، ثم خرج من القبر يتكلّم بتلك العلوم التي نقلت عنه .
وقال الشيخ المناوي في « الطبقات » ، وقال بعضهم : برز الشيخ منفردا مؤثرا للتخلّي والانعزال عن الناس ما أمكنه ، حتى أنه كان لا يجتمع به إلا الأفراد ، ثم آثر التأليف ، فبرزت عنه مؤلفات لا نهاية لها ، تدلّ على سعة باعه في العلوم الظاهرة والباطنة ، وأنه بلغ مبلغ الاجتهاد في الاختراع والاستنباط وتأسيس القواعد والمقاعد ، التي لا يدركها ولا يحيط بها إلا من طالعها بحقها اه .
ولم يزل سائحا في كل بلد بحسب الإذن المحمدي ، ثم يرحل منها ، ويخلف ما ألّفه من الكتب فيها ، وكان آخر إقامته بالشام ، وكان رضي الله عنه متقيّدا بالكتاب ، محمولا بالسنّة .
ويقول : كل من رمى ميزان الشريعة من يده لحظة هلك .
وله رضي الله عنه كرامات أكثر من أن تحصى ، ومن أجلّها مؤلفاته التي لم يجد الزمان بمثلها ، وعجز أرباب العقول العقيمة عن النسج على منوالها ، ومنها : الإخبار به قبل زمنه على لسان الحكيم الترمذي حين ألف كتابه « ختم الأولياء » ، فأخبر أنه لا يحلّ تلك الأسئلة إلا رجل من أهل الولاية ، يكون اسمه على اسمي واسم أبيه على اسم أبي ، فكان هو الشيخ الأكبر ؛ لأن اسم الحكيم الترمذي محمد ابن علي .
ومنها : إخباره رضي الله عنه عن السلطان سليم وعن دخوله الشام قبل زمن هذا السلطان ، فوقع الأمر على ما أخبر به ، وبنى عليه السلطان قبره المعروف بسبب ذلك .
واختلف الناس في شأنه رضي الله عنه : بين معتقد ، أو مسلّم ، أو منكر ، ونعوذ باللّه من الإنكار ، ذلك فضله يؤتيه من يشاء من عباده ، لم نشاركه في خلق حتى نشاركه في تقسيم ، وإذا أردنا أن نبيّن المنكرين من المعتقدين فلا بدّ أن نأخذ في الاعتبار ما يلي :
أن كتب ومؤلفات الشيخ الأكبر رضي الله عنه قد علمها واطّلع عليها جميع علماء الإسلام من وقت الشيخ إلى يومنا هذا ، ومن يقل بغير هذا فقد نسب الجهل إلى علماء الإسلام ، وحاشاهم من ذلك ؛ لأن كتبه وعقائده أشهر من أن يشار إليها ، وما من بلد مسلم أو حتى غير مسلم إلا وكتب الشيخ موجودة فيه ، معلومة عند علمائه ، وإذا نظرنا إلى المتكلّمين في كتب الشيخ وعقائده نجدهم كالآتي :
أولا : المسلمون للشيخ علومه وسكتوا عن التكلّم فيه ، ومنهم شيخ الإسلام النووي ؛ فإنه استفتي في الأمر ، فكتب قول اللّه تعالى :تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ-