تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وكذا أثنى كثير من العلماء والعارفين على الإمام الجليل سيدي عمر بن
هامش
- والشيخ محمد المغربي شيخ الجلال السيوطي ، وغيرهم كثير مما لا يحصيهم العدّ رضي اللّه عن جميعهم . رابعا : وهم ممن لم يعرف لهم إنكار ، ولا قول بتسليم ولا محبّة من علماء الإسلام ، فالقول فيهم : أن جميعهم كما قدّمنا قد علموا بمؤلفات الشيخ وعقيدته ، وإلا للزمهم الجهل بأمور المسلمين ، وإنهم مؤيّدون ، لعقيدة الشيخ وعلومه ، مقرّون بعلوّ منزلته ورفعته ، وإلا لو كان الأمر كما توهمه المنكرون لأخذنا جميع علماء الإسلام بقول القائل : ( الساكت عن الحق شيطان أخرس ) ، وإما أن يكون سكوتهم لخوف المؤيدين للشيخ وهذا بعيد ، فلم يبق إلا أن يكونوا مقرّين ، فيكون كل من لم يفت في الشيخ بشيء محبّا له ، مقرّا بعقيدته ، وإنما كان المانع له عن تبيين القول ما رآه من سفسطة المنكرين ، وقوة ما ردّ به مشايخ الإسلام عليهم . تعقيب : استفتي الحافظ الذهبي ، وكان من المنكرين على الشيخ بسبب « الفصوص » مع تقريره لجميع مؤلفاته عن قول الشيخ في « الفصوص » : أنه أعطي الكتاب من الحضرة النبوية الشريفة ، فقال : ما أظن أن مثل الشيخ محيي الدين يكذب أصلا انتهى . فهل هذا يعدّ رجوعا عن قوله في « الفصوص » ، اللّه أعلم ! . تنبيه : اعلم أننا لا نعتبر أحدا من مشايخ الإسلام المذكورين حجّة على الشيخ الأكبر ، فإن كانوا هم مشايخ للإسلام فهو شيخ الإسلام والإيمان والإحسان والإيقان وما فوقه من مراتب الدين ؛ إذ من شروط الوراثة المحمدية أن يكون أعلم الناس في عصره بالكتاب والسنة ، وأكثر أهل عصره اتّباعا لهما ، ومعاذ اللّه أن يكون واحدا من غير الوارثين لسيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم حجّة عليهم ، فكل واحد من المحمديين حجّة لأخيه ، وليس غيرهم حجّة عليهم ، وإنما قول هؤلاء المشايخ رضي اللّه عنهم حجّة علينا ؛ لأننا بعقولنا المقيدة وبجهلنا لحقائق الدين لم نكن لنقبل علوم المحمديين ؛ فجعلنا إقرار من هو أقرب إلينا في مرتبة العقل والفكر النظري كالواسطة التي قبلنا بها تلك العلوم ؛ لقربهم من مرتبتنا العقلية ، وإن كانوا هم فوقنا في تلك المرتبة ؛ لوسع اطّلاعهم على النصّ الشرعي الظاهر . واعلم أن هذا القول ليس قدحا في علماء الشريعة معاذ اللّه ، بل هو إعلام على علوّ مرتبة الوراثة المحمدية ، بل إن ممن ظهروا بالعلم الظاهر كالأئمة الأربعة هم عند القوم من أهل الوراثات ، وإن اختلفت مراتبهم بين وتد أو صدّيق ، أو غير ذلك من مراتب الولاية . وبالجملة : فإن القول في الشيخ الأكبر نفعنا اللّه به في الدنيا والآخرة أعظم من أن يحمله هذا الكتاب ، وليس هذا محل بسطه ، وإن شاء اللّه سنقوم بتحقيق الكتب التي تدافع عن الشيخ والتي سبق ذكرها ، ونذكر الدليل والشواهد على كل مقولة أو عقيدة أو فتوى . ولنختم تلك الترجمة بما ذكره سيدي عبد الوهاب رضي الله عنه : رأيت في واقعة الشيخ الأكبر قدّس اللّه سرّه ومعه سيدنا آدم عليه السلام ، فقال الشيخ لسيدنا آدم عليه السلام هذا الولد يحبنا كثيرا ، وكنت في هذا الوقت مولعا بقراءة كتب الشيخ والرد عنه والأجوبة عن مسائله ، فقال لي سيدنا آدم : يا ولدي ، ألم تقرأ القرآن ؟ فقلت : بلي يا سيدي . فقال : ألم تقرأ قول اللّه تعالى :وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ[ هود : 118 ] واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل .