الفارض ، قصم اللّه كل من يعارض هذا الإمام ، وقال العلماء - رضي اللّه عنهم - إنه لا يجوز تكفير مسلم ، وللحافظ السيوطي رضي الله عنه مؤلف سماه : « قمع المعارض في نصرة ابن الفارض « 1 » » نقل فيه عن ابن القاسم صاحب « الدلالة على اللّه « 2 » » ما نصه : « إن اللّه لينتقم لأوليائه ممن آذاهم ، ويعاقب من لم ينصرهم ، فإيّاك وإيّاهم ، فإنهم حمى اللّه في أرضه ، وخزي اللّه واقع بمن عاداهم ، وإن اللّه ليغضب لغضبتهم ، ويرضى لرضاهم ، وإن اللّه إذا أراد بقوم خيرا وفّقهم للسنة ، وحبّب إليهم أولياءه ، وإذا أراد بقوم شرا ، خذلهم في طريق البدعة ، وحبّب إليهم أعداءه » .
وقال : « إذا استهزأ من يدعي السنة بأهل الحق من الزّاهدين ، وصارت مجالس العلم والذكر معادن الخوض في أعراض المؤمنين ، وصارت المساجد مواطن ذكر الدنيا ، ولم تبال العامة ما نقص من دينها في سلامة دنياهم ، فهؤلاء عمّهم اللّه بالعقاب ، وسلط عليهم شرارهم ، فساموهم سوء العذاب ، ولا ينجلي عنهم ذلك إلا بمتاب » .
وقال : « إن اللّه حتّم على نفسه لأوليائه أن يعزّ نصرهم ممن آذاهم بثلاث عقوبات أو واحدة منهنّ : إما بتعريف الهموم في الدّنيا بمحبة الفخر والتكاثر ، أو عمى القلب عن التصديق خاصة اللّه ، أو موالاة أعداء اللّه » .
ثم قال : أعني السيوطي ، كم من إمام كان في عصره في حجازه وشامه ومصره ما منهم أحد وجه إليه إنكارا ، ولا حطّ له مقدارا ، ولا هدم له منارا ؛ وذلك لما شاهده من سني أحواله ، س وتواتر عندهم من أنه محب عاشق واله .
وقد كان الشيخ قبل تجرده من الفقهاء الأعلام ، وولي القضاء والأحكام ، وقد مثّل الشيخ البلقيني عن الشيخ فقال : ما أحبّ أن أتكلم فيه .
وسئل عن الأبيات التي أنكرت عليه فأنكرها خوفا مّمن يعتقد ظاهرها ويعيبه مما يلزم من إنكار القول وتنقيص صاحبه ولا الازدراء بمقامه ولا التفريط في واجبه .
ثم نقل عن ابن السبكي أنه قال : قد جربنا ، فلم نجد فقيها ينكر على الصوفية إلا ويهلكه اللّه ، وتكون عاقبته وخيمة ، ولبعضهم يرثيه :
هامش
( 1 ) وهو مطبوع .
( 2 ) طبع لأول مرة بتحقيقنا ، دار الكتب العلمية - بيروت .