تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقد أثنى عليه العارف سيدي عبد الوهاب الشعراني لا سيما في كتابه : « تنبيه الأغبياء على قطرة من بحر علوم الأولياء » « 1 » .
هامش
- فقد جاء عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أنه قال : أبهموا ما أبهم اللّه ، وفصّلوا ما فصّل اللّه . ولم يكن أحدا من أولياء هذه الأمة مأذونا لإظهار بعض الأسرار ، إلا حضرة الشيخ الأكبر ، والمسك الأزفر ، والكبريت الأحمر ، قدّس سرّه الأطهر ، ومن عداه أمروا بالسكوت ، أو بالرموز لا غير ، وكذا فوق مرتبة الإنسان مرتبة المواليد ، ثم مرتبة العناصر ، ثم مرتبة الطبيعة الكلية ، ثم مرتبة الأرواح ، ثم مرتبة الأعيان الثابتة ، ثم مرتبة الشؤون الذاتية الغيبية ، ولا اسم ولا رسم ، ولا نعت ولا وصف فوقها . وبعبارة أخرى : فوق مرتبة الإنسان الخاص ، وهي مرتبة الولاية ، وفوقها مرتبة الإنسان الأخص ، وهي مرتبة النبوة ، وفوقها مرتبة الإنسان الذي هو أخص الأخص ، وهي مرتبة الرسالة ، وفيما بعد المرتبة الأولى يظهر الإنسان في صورة الحق بالفعل ، فهو إذا حق خلق . وأما في المرتبة الأولى فهو وإن كان ظاهرا في صورة الحق ، لكن بالقوة لوجود الحجاب والجهل والغفلة ، كشف اللّه من بصائرنا ذلك الحجاب آمين . ( 1 ) قلت : فشيخنا الإمام والختم الثاني هو من تغني معرفته عن الإشارة إليه ، وإن كانت معرفته مستحيلة على غير أبناء جنسه ،وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ[ سبأ : 13 ] ، وأنشدوا :إيّاك واسم العامرية أنّني * أغار عليها من فم المتكلّم أغار عليها أن يراها سواي بل * أغار عليها أن أرها لغيرتيفهو ممن ورثورا : « لا يعرف قدري غير ربّي » ، فكان من موروثه صلى اللّه عليه وسلم مربى ولغيره مربي ، ستروا في الدنيا ؛ تخلقا بأخلاق سيدهم ، وغدا : ( أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ) ، خاتم الولاية المحمدية ، حجّة اللّه على أوليائه ، العين التي يشرب بها عباد اللّه ، الولي ، الكامل ، المقرّب ، السند ، العالم باللّه تعالى ، المؤيّد من اللّه ورسوله في جميع شؤونه ، سيدنا محمد بن علي بن محمد الطائي الأندلسي ، المعروف بالشيخ ابن العربي رضي الله عنه ، ونفعنا به في الدارين ، آمين ، وأماتنا على محبته ومحبة جميع الصالحين ، آمين . ولد رضي الله عنه في يوم الاثنين السابع عشر من رمضان عام خمسمائة وستين هجرية ، الموافق الثامن والعشرين من يوليه سنة ألف ومائة وخمس وستين ميلادية في مدينة مرسية إحدى ولايات الأندلس ( المعروفة الآن بإسبانيا ) ، وكان أبوه من أئمة الفقه والحديث ، ومن أعلام الزهد والتصوف ، وكان جده أحد قضاة الأندلس وعلمائها ، فنشأ نشأة دينيّة نورانيّة صالحة ، وما كاد لسانه رضي الله عنه يبين حتى دفع به -