جعله وهو ورق مفرّقا على ظهر الكعبة ، فمكث سنة لم يطر الريح منه ورقة ، ولا وصلت إليها قطرة مطر على كثرة أمطارها ورياحها ، فسلامة تلك الأوراق من المطر والريح مع مكثها سنة على السطح من الكرامات الباهرة الدالة على إخلاصه في تأليفه هذا الكتاب وأنه بريء مما نسب إليه فيه وفي غيره .
وقد تعدد هذا السؤال والجواب في « فتاوى الشهاب » المذكور أربع مرات ، وللحافظ السيوطي في « الانتصار » لابن عربي قال فيه : سئل شيخ شيخنا شيخ الإسلام بقية المجتهدين شرف الدين المناوي عن ابن عربي .
فأجاب بما حاصله أن السكوت عنه أسلم ، وهذا هو اللائق بكل ورع يخشى على نفسه .
والقول الفصل عندي في ابن عربي طريقة لا يرضاها [ من ] أهل العصر ممن لا يعتقده ، ولا من يحط عليه ، وهي اعتقاد ولايته ، وتحريم النظر في كتبه ، فقد نقل عنه أنه قال : نحن قوم يحرم النظر في كتبنا .
وذلك أن الصوفية اصطلحوا على ألفاظ وأرادوا بها معان غير المعاني المتعارفة منها ، فمن حمل ألفاظهم على معانيها المتعارفة بين أهل العلم والظاهر كفر ، نص على ذلك الغزالي في بعض كتبه ، وقال : إنه تشبيه بالمتشابه في القرآن والسنة ، والمتصدي لتكفير ابن عربي لم يخف سوء الحساب ، وأن يقال له : هل ثبت عندي ما بطريق المقبول في نقل الأخبار ؟ وأنه قال هذه الكلمة بعينها وأنه قصد معناها المتعارف ، فالأول : لا سبيل إليه لعدم السند الذي يعتمد إليه في مثل ذلك ، ولا عبرة بالاستفاضة الآن ، وعلى تقدير ثبوت أصل الكتاب عنه ، فلا بدّ من ثبوت كل كلمة لاحتمال أن يدسّ في الكتاب ما ليس من كلامه عدو أو ملحد .
والثاني : إنه قصد بهذه الكلمة ما لا سبيل إليه أيضا ، ومن ادعاه كذب ؛ لأن أمور القلب لا يطّلع عليها إلا اللّه .
وقد سأل أحد أكابر العلماء بعض الصوفية في عصره : ما حملكم على أن اصطلحتم على هذه الألفاظ التي يستبشع ظاهرها ؟ فقال غيره على طريقنا
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 406
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٠٦