هذا من أن يدعيه من لا يحسنه ، ويدخل فيه من ليس من أهله والمقرئ للنظر في كتب ابن عربي أو قراءتها لم ينصح نفسه ، ولا غيرها ، بل ضرّ نفسه وضرّ المسلمين كل الضّر ، ولا سيما إن كان من القاصرين في علوم الشرع ، والعلوم الظاهرة فإنه يضل ويضل ، وعلى تقدير أن يكون المقرئ بها عارفا فليس من طريق القوم إقراء المريد نحو ذلك من كتب التصوف ؟ ولا يعرف « 1 » هذا العلم من الكتب [ فقط ] انتهى ملخصا .
وقد تكلم علماء الحنفية في ذلك في كتبهم بما يشفي العليل ، ففي « معروضات » مفتي الحنفية أبي السعود ما سقنا من قال عن « فصوص الحكم » للشيخ محيي الدين بن عربي أنه خارج عن الشريعة ، وقد صنفه لإضلال خلق ، ومن طالعه ملحد . . ماذا يلزمه ؟ .
فأجاب : نعم ، فيه كلمات تباين الشريعة ، لكنّا تيقنّا أن أحد الهنود افتراها على الشيخ - قدّس اللّه سرّه - فيجب الاحتياط بترك مطالعة تلك الكلمات انتهى .
وقد أثنى عليه صاحب « القاموس » ثناء عظيما في سؤال ورد عليه إلى أن قال : وإني أصفه وهو يقينا فوق ما وصفته ، وناطق بما كتبته ، وغالب ظني أني ما أنصفته .
وما علي إذا ما قلت معتقدي * دعي الجهول يظّن الجهل عدوانا
واللّه واللّه واللّه العظيم * ومن أقام حجة للّه برهانا
إن الّذي قلت بعضا من مناقبه * ما زدت إلّا لعلي زدت نقصانا
ثم قال : ومن خواص كتبه أن من واظب على مطالعتها انشرح صدره لفك المعضلات وحل المشكلات انتهى « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل يرقد
( 2 ) والحاصل : كما أن الإنسان آخر الكائنات ؛ فكذا لسان الشرع آخر الألسنة ، وفوق لسان الشريعة لسان الطريقة ، وفوقه لسان المعرفة ، وفوقه لسان الحقيقة ، ولكل مقام مقال رجال -