مقبولة قطعا ؛ لأنها لو كانت مقبولة لقطعنا قطعا ثبوت المصلي على الإسلام ، وليس كذلك فهو محمول أنه إشكال بالنسبة للتجويز العقلي فقط .
وإلا فنحن قاطعون بموته على الإيمان شرعا أخذا مما قدمنا ، فليفهم مما قدمنا ذلك ، هذا في حق مجرد المؤمن الصادق ، فكيف بخواص اللّه تعالى كالإمام ابن العربي والإمام عمر بن الفارض ؟ وأما تكفير هذين الإمامين الجليلين فمن فرط الاعتداء ومن مجاوزة الحدود .
وبذلك رجع معتقد هذا بالرد ، وقد تكرر السؤال عنهما من العلماء الأعلام ، فأجابوا بأحسن جواب ، وقاموا على الطاعنين فيهما سهام الملام .
قال الإمام المحقق والشهاب المدقق علم المتأخرين ، وأستاذ العارفين الشيخ أحمد بن حجر الهيتمي في فتاويه ما نصه :
« إن الشيخ محيي الدين بن عربي - رحمه اللّه ورضي عنه - إمام جمع بين العلم والعمل » .
كما اتفق على ذلك من يعتد به ، وقد ذكر بعض المنكرين في ترجمته أنه وصل لمرتبة الاجتهاد ، وحينئذ فإسلامه متيقن ، وكذلك علمه وعمله وزهادته وورعه ، ووصوله في الاجتهاد في العبادات إلى ما لم يصل إليه أكابر أهل الطريق ، فلا يجوز الإقدام على تنقيصه بمجرد التهور والتخيلات التي لا مستند لها يعتد به ، بل يستصحب ما علم من إسلامه وعلومه ومعارفه .
هذا ما يتعلق بذلك ، وأما المنسوبة له ، فالحق أنه واقع فيها ما ينكر ظاهره ، والمحققون من مشايخنا ، ومن قبلهم على تأويل تلك المشكلات فإنه جارته على اصطلاح القوم ، وليس المراد منها ظواهرها ثم قال : والحاصل أنه يتعين على كل من أراد السلامة لدينه ، أنه لا ينظر في تلك المشكلات ، ولا يعول عليها .
وسواء قلنا : إن لها باطنا صحيحا أم لا ، وألا يعتقد في ابن عربي خلاف ما علم منه في حياته من الزهد والعبادة الخارقين للعادة ، وقد ظهر له من الكرامات ما يؤيد ذلك منها ما حكاه صاحب « القاموس » أنه لما فرغ من تأليف كتابه : « الفتوحات المكية » .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 405
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٠٥