أو لزيارة من فيها من الصالحين أو لطلب العلم ) ، بل قد يكون هذا واجبا عليه انتهى .
ثم نقول : إن من البراهين القطعية على موتهم مؤمنين وعلى الإسلام آيات القرآن العظيم ، تأمل منها قوله تعالى :
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها
[ البقرة : 256 ] .
فانظر كيف حكم سبحانه بعدم الانفصام لمن آمن باللّه .
ومنها قوله تعالى :
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
[ يونس : 62 - 64 ] .
ومنها : التعاليق الكثيرة في القرآن نحو :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا
[ الكهف : 107 ] .
فهذه أدلة تضافرت ظواهرها على حصول الثواب لمن آمن ، وكل ما كان كذلك ، فهو يفيد القطع شرعا بالموت للمؤمنين على الإسلام ، وإلا لزم خلف الوعد ، وهو محال شرعا .
ومن قواعد الدّين عند المحققين أن الأدلة إذا تضافرت ظواهرها على شيء أفادت القطع .
وأما الأحاديث الواردة في نحو ذلك ، فهي أكثر من أن تحصى .
وأما حديث : « وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينها وبينه إلا ذراعا . . « 1 » » إلخ .
فهو محمول على من في قلبه مرض ، والقاسية قلوبهم بشهادة الكتاب والسنة لمن عنده أدنى فطنة ، وممن في قلبه مرض ، والقاسية قلوبهم ، هؤلاء الذين يتكلمون في أولياء اللّه تعالى ويسيئون الظن بهم .
وأما استشكال بعض أهل العلم قول بعضهم : إن الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3 / 1174 ) ، ومسلم ( 4 / 2036 ) .