تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
وأما قولهم : من أين لنا أنهم ماتوا على الإسلام ؟ فهو قول خبيث ، يجر لقائله الوبال والوقوع في مهاوي البهتان والضّلال ؛ إذ ذاك يجره إلى الشك في نفي الصّحبة عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن يقول هذا الخبيث : من أين علمتم أنهم ماتوا على الإسلام ؟ فإن أقرّ بموجب هذه المقالة قلنا له : يا خاسر الدين ، يا عدوه ، هم خاصة المسلمين ، هم نجوم الإسلام ومصابيحه بشهادة سيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم ، فقد ألزمت نفسك الشّك في بقائهم على أكمل الحالات بعد الموت ، فحرمت بركة أنوارهم وأسرارهم ، وفاتك من الخيرات أعظم فوت . وإن قال كلامي في غير هذه العصابة المرضية قلنا له : أي فرق ؟ وهم سادات الأولياء وأعاظمهم بغير مريّة ، بل ربما جرّه إلى الكفر والعياذ باللّه تعالى بأن يصرح في حق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - بتلك العبارة الشنيعة ، فما أقبح ذلك الخبيث وأقل حياءه ! وهو لو قيل له : لا نصلي عليك بعد موتك ، ولا ندفنك في مقابر أهل الإسلام لتقطع غيظا واشتاط غضبا وامتلأ سمّا من ذلك الكلام ، وكيف نصلي على من لا يدري هل مات على الكفر أو الإيمان ؟ ! . وهو معتز بذلك على غيره ، أفلا يسلم ذلك في نفسه ؟ وهو يزعمه على أهل الإيقان ، فإن لم يرض بذلك لنفسه ، فكيف يتجارى على من عمر برضا اللّه في رمسه ؟ ومما يكذبه صريح قوله صلى اللّه عليه وسلم بزيارة القبور على العموم ، ولم يقل لا تزوروا إلا من تحققتم موته على الإسلام ، ومما يجري على ألسنة تلك الجماعة في استدلالهم على منع زيارة الأولياء وأهل الطاعة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تشدّ الرّحال إلا إلى ثلاث مساجد : المسجد الحرام ، والمسجد الأقصى ، ومسجدي هذا » « 1 » . وقد أخطئوا في فهم المراد منه ، فقد قال الشهاب الخفاجي الحنفي في شرحه على « الشفا » الصحيح أن معناه : لا تشد لنذر العبادة فيه ، ولذا قالوا : لو نذر الصلاة في غيرها لم يلزم ، ولا يكره شدّ الرّحال لبعض الأماكن المتبرك بها ،
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 338 ) ، ومسلم ( 2 / 1014 ) .