قال الشيخ سيدي محمد بن ناصر : وهذا أقل ما ينبغي أن يمكث الزائر بين يدي الولي .
ومن كلام سيدي إبراهيم التازي رضي الله عنه وأرضاه : « زيارة أرباب التّقى مرهم يبرئ ، ومفتاح أبواب الهداية والخير ، وتحدث في صدر الخلي إرادة ، وتشرح صدرا ضاق من سعة الوزر ، وتنصر مظلوما ، وترفع خاملا ، وتكسر معدوما ، وتجبر ذا كسر ، ولا فرق في أحكامها بين سالك مربّ ومجذوب وحي وذي قبر وذي الزهد والعبادة ، فالكل منعم عليهم ، ولكن ليست الشمس كالبدر ، فزر وتأدّب تأدب مملوك مع الملك الحر ، عليك بها ، فالقوم باحوا بسرها ، ووصوا بها يا صاح ، في السر والجهر » انتهى ملخصا من « الفتح المبين والدر الثمين » للشيخ عبد اللّه الهاروشي المغربي .
وأما ما يقع في أماكنهم من المخالفات فهم برآء من ذلك ، ولا ينسب إليهم شيء من تلك القبائح ، ولا لوم عليهم في أمر من الأمور ، بل هي منسوبة لمن اكتسبها ، وليس لأحد من أدنى المسلمين فعل ذلك أو يهواه ، ولو كان من أكبر أصحاب المعاصي ، بل يعتمد أنه رذيلة ويبالغ في كتمه عن أعز الإخوان إلا من زادت فيه ، فابتلي بها وتجاهر بالامتحان ، يقضي على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن ، فكيف بالخاصة من أهل اللّه ؟ والعجب كل العجب من هذه الفرقة الضالة ، تنكر منهم الكرامات بعد الممات ! ويذمونهم بما يقع في مقاماتهم من المخالفات ! فإن أثبتوا أن لهم في المخالفات منعا فاعترضوا عليهم بذلك فليقرّوا بالكرامات ، وليثبتوها بالقياس على ما هنالك ، فليتركوا تفاصيل الأحوال ، أليس قد وقع في مقام سيد الأصفياء وزين الأنبياء - عليه وعليهم الصلاة والسلام - كثير من المخالفات وهم - عليهم الصلاة والسلام - أحياء في قبورهم بلا خلاف ؟ فهل يحل لمؤمن أن يقول : إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم رضي بذلك أو أحبه ؟ بل إن تفوه بهذا كان من المرتدين ، وكيف يرضى مؤمن بمخالفة مولاه ؟ وهل لأحذ مع اللّه شيء ؟ نعم ، هو واقع بإرادته تعالى ، كما هو مذهب أهل السنة :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
[ الأنعام : 112 ] .