وقد قال مولانا سبحانه في كتابه العزيز :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] .
قال أهل التفسير : المعنى لا أطلب على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة نفعا إلا أن تودوا قرابتي .
روي أنها لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللّه ، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : « عليّ وفاطمة وابناهما » ذكر ذلك البيضاوي .
وقيل في الآية غير ذلك ، وطلب مودتهم لا يختص بحال الحياة ، قال صاحب « الحصن الحصين « 1 » » : وجرّبت استجابة الدعاء عند قبور الصالحين بشروط معروفة .
وقال العارف باللّه تعالى سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي : « وقد كان الإمام الشافعي يقول : قبر موسى الكاظم الترياق المجرب » .
قال العارف باللّه سيدي أحمد زروق : قال أبو عبد اللّه : وإذا كانت الرحمة تنزل عند ذكرهم ، فما ظنك بمواطن اجتماعهم على ربهم ويوم قدومهم عليهم ، والخروج من هذه الدّار وهو يوم وفاتهم ، فزيارتهم [ قربة لهم ] « 2 » ، وتعرض لما يتجدد من نفحات الرحمة عليهم فهي مستحبة إن سلمت من محرم أو مكروه في أصل الشرع كاجتماع النساء ، وتلك الأمور التي تحدث لبعضهم ، فإن القساوة لا دواء لضرها إلا زيارة ساكني ترب الإلحاد ، ولرب زورة عارف أزكى بها منها على الزّهاد والعبّاد ، ولخير أعمال العبيد جلوسهم عند الولي هنيهة .
ورأى بعض الصالحين النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فسأله عن أفضل الأعمال ؟ فقال صلى اللّه عليه وسلم : « أفضل الأعمال جلوسك عند ولي من أولياء اللّه قدر حلب شاة ، قال : حيّا كان أو ميتا يا رسول اللّه ؟ قال : حيّا كان أو ميتا » « 3 » .
هامش
( 1 ) هو الشيخ ابن الجزري القارئ .
( 2 ) طمس بالأصل .
( 3 ) هو حديث كشفي ذكره السادة الصوفية في كتبهم .