ويكفي في عقوبة المنكر على الأولياء قوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح القدسي :
« من آذى لي وليّا فقد آذنته بالحرب » « 1 » أي : أعلمته أني محارب له ، ومن حارب اللّه لا يفلح أبدا . قال العلماء : لم يحارب اللّه إلا كافر انتهى .
قال الإمام السبكي : وإني لأعجب كل العجب من المنكر ، وأخشى عليه المقت انتهى .
قلت : ومن أذية أولياء اللّه إيقاع المعاصي ، كالغيبة والنميمة وسائر المحرمات بأمكنتهم ، وكثرة اللغط « 2 » فيها بغير ذكر اللّه المصحوب بخشية اللّه تعالى ، نسأله سبحانه وتعالى بهم الحفظ من جميع المكاره ، ونسأله من فضله الدخول في حزبهم إلى أن نلقاه تعالى وهو راض عنا . آمين .
وإذ قد سمعت كل ما سبق فهمت أنه لا اعتراض عليهم بشيء مما يقع في أمكنتهم من آحاد الناس ، ولنضرب مثالا كالشمس المنيرة ، لا يصد عنه إلا أعمى البصر أو البصيرة ، هو أن بعض الأموات من آحاد الناس يبالغ أهله في التجهيز والتكفين وفي تشريف قبره ، وإظهاره بين المسلمين بجعل [ ما يسوغ ] لعاقل أن ينسب للميت شيء من ذلك ، أو يلوم عليه فيما يقع هنالك .
والحاصل أن اللّه قد أكرم أحبابه في الحياة وبعد الممات ، فهو الفاعل جل جلاله لا غيره من سائر الممكنات .
ومن المقرر عند السادة الأعلام أن ما جاز للأنبياء معجزة جاز للأولياء كرامة ، بشرط عدم التحدّي ، وهو ادعاء النبوة ، فاعرف المقام .
وأما إنكار أهل الضلال زيارة أهل اللّه الواصلين لكل كمال ، فهو زيادة في الحرمان لما ورد عن سيد ولد عدنان صلى اللّه عليه وسلم ، من طلب زيارة قبور المسلمين على الإطلاق ، فما بالك بزيارة أهل اللّه وخاصته ، ولا سيما أهل بيت المصطفى صلى اللّه عليه وسلم المطلوب زيارة أكرامهم بالاتفاق .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، وابن حبان ( 2 / 58 ) ، والطبراني في الكبير ( 12 / 145 ) .
( 2 ) اللغط : صوت وضجة لا يفهم معناها ، كالغوغاء .