تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

تتمة

اعلم أن رؤية المصطفى صلى اللّه عليه وسلم مناما مجمع عليها بنص الأحاديث . منها : قوله عليه السلام : « من رآني فقد رآني حقّا فإن الشيطان لا يتمثّل بي « 1 » » . واختلف هل المرئي في النوم ذاته الشريفة بعينها ، أو مثاله ؟ « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2290 ) ، ومسلم ( 4 / 1775 ) . ( 2 ) ولا يقيد ذلك برؤية صورته الشريفة ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم يظهر في صورة الأولياء والصالحين من هذه الأمة ، وهذا صحيح إلا أنهم نصوا على أن رؤيته صلى اللّه عليه وسلم في صورته الأصلية المذكورة في الشمائل لا تحتاج إلى تعبير ، بخلاف رؤيته على غيرها ، فهي محتاجة إلى التعبير ، قاله في البغية . وقال الشيخ كنون : قال الشيخ جاسوس في شرح الشمائل ما نصّه في سمط الجوهر الفاخر : وقد اختلفوا في رؤياه صلى اللّه عليه وسلم ، هل تكون إلا على صورته المعلومة التي كان عليها في الدنيا ، أو يرى في صورته المعلومة وغيرها ، والصحيح التعميم ، وإن رؤياه في أي حالة كانت هي حقّ ، ليست باطلة ولا أضغاثا ، إلا أنه إن رئي على غير صورته المعروفة في حياته احتاجت إلى التعبير والتأويل ، وهذا واللّه أعلم بشرط أن يكون لصورته الحقيقية بقاء ، فيكون مثال ذلك . كما إذا كان لك شخص من أقاربك تعرفه معرفة تامة ، فغاب عنك مدة مديدة ، ثم اتصلت به وقد شاب وصار شيخا ، وكان حين غاب عنك شابّا لم يشب ، أو غيّرته الشمس وسوّدته ، وقد ذهب أبيض ، أو وقع له أثر في وجهه ، أو نقص في بعض أعضائه ، فإنك مع ذلك لا تمتري فيه أنه الشخص الذي غاب ، بخلاف ما لو أتاك غيره وادّعى أنه هو ، وهو مخالف له في صورته الأصلية ، والمعنى والسر الذي امتازت به صورته عن غيرها ، فإنك لا تقبل دعواه أصلا ، ولو احتجّ عليك بما عسى أن يحتج به ، ولعل هذا يجمع بين قول من قال : لا يرى إلا على صورته المعروفة ، وبين قول من قال : يرى في كل صورة . وأما لو رأى في المنام شخصا مخالفا لصفة النبي صلى اللّه عليه وسلم من كل وجه ، فقال له أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل له ذلك فيه ، أو توهمه في نومه ، فالظاهر أن رؤياه غير صحيحة ، وتلك الصورة التي رأى غير محفوظة من الشيطان . انتهى باختصار . والمحققون من أصحاب سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه كانوا يتقيّدون برؤية صورته ، أو قوله لهم : « أنا محمد بن عبد اللّه » ، أو نحو ذلك من القرائن الصريحة ، حذرا من الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قاله في البغية . -