وبالجملة والتفصيل :
فهو صلى اللّه عليه وسلم موجود بين أظهرنا معنى ، وجسما ، وروحا ، وسرّا ، وبرهانا .
وقد صرّح الجلال السيوطي بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يسير في الكون ، وأن الجسم الشريف مقيم بالقبر المنور .
قلنا : معنى كلام الجلال ومراده به تمييز نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم عن سائر الأنبياء والمرسلين بخصوصية يستقيم له بها المقصود في ذلك ، وهو المعنى الذي ذكر آنفا ، وإلا فجميع الأنبياء مشاركون له في الشكل ، والمثال ، والتطور ، وتعدد الأشباح .
بل الأبدال كما قدمنا يفعلون في حياتهم ذلك وفي قوتهم ، بل وخاصة المؤمنين ، بل وعامتهم الذين لم يشغلهم عن ذلك شاغل من موبقات الذنوب وعزائم الكروب .
وقد نقل ابن القيم عن صالح المري أنه تخلف عن حضور الجمعة ، فلما جاء متداركا رأى بعض الأرواح قد تشكلت وجلست على ظاهر قبورها ، وأنهم قالوا : أبطأت عن صلاة الجمعة .
فقال لهم : أتعرفون الجمعة ؟
قالوا : نعم ، ونعرف ما يقول الطير في جو السماء .
وفي هذا الباب من هذا القبيل ما لا يكاد يحصر .
قالوا : إن الأموات يعلمون الشيء قبل حدوثه .
* * *
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 378
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٧٨