هامش
- وفي رواية : « مكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، وإن كان في أمتي فعمر منهم » ، كما قال عليه السلام انتهى .
قلت : ودليله من القرآن قوله تعالى حكاية عن الخضر عليه السلام :وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي[ الكهف : 82 ] ، بناء على أن الخضر وليّ فقط .
وقوله تعالى :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ[ الحجر : 75 ] .
ومن السّنة أيضا قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور اللّه » انتهى .
وهذا من أقسام الإلهام ، وهو معنى يجده الولي في نفسه ، يثلج له الصدر ، وينشرح له القلب من غير تعلق حس ولا خيال .
ومن أقسامه أيضا : ما يكون متلقى بالخيال في عالم الخيال ، وهي المبشرات المشار إليها بقوله تعالى :لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ[ يونس : 64 ] ، وهي : « الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح أو ترى له » .
ومن أقسامه أيضا : ما يكون خيالا في حسّ على ذي حسّ .
ومن أقسامه : ما يجدونه مكتوبا بقلم القدرة في ورقة مثلا ، وهو الذي كان يقع لأبي عبد اللّه بن قضيب البان وغيره ، انتهى .
ومنه ما وقع للقطب البكري ؛ فإنه توجّه إلى اللّه تعالى مدة أن يمنحه صلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فيها سر جميع الصلوات ، فنزلت عليه صلاة الفاتح مكتوبة بقلم القدرة في ورقة من نور .
فإن قلت : فما علامة كون الكتابة التي في الورقة مثلا من عند اللّه حتى يجوز للولي العمل بما فيها ؟
فالجواب : إن علامة ذلك كما في « الفتوحات » أن تكون تلك الكتابة تقرأ من كل ناحية على السواء ، لا تتغيّر ، كلما قلبت الورقة انقلبت الكتابة لانقلابها .
قال الشيخ محيي الدين : وقد رأيت ورقة نزلت على فقير في المطاف بعتقه من النار على هذه الصفة ، فلما رآها الناس علموا أنها ليست من كتابة المخلوقين ، انتهى .