ومنها : ما وقع للأستاذ أبي العباس المرسي فإنه قال : لو غابت عني رؤية المصطفى صلى اللّه عليه وسلم يقظة طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين .
ومنها : ما وقع للشيخ محيي الدين بن عربي أنه قال : إنّا معاشر الصوفية نصلّي ، ونسلّم عليه حتى يصير يجالسنا ، ونجالسه صلى اللّه عليه وسلم .
ولكن ذكر الإمام الشعراني أنه لا يراه يقظة إلّا من أزيل عن قلبه سبعون ألف حجاب ، وإلا فلا يراه يقظة أبدا .
ورؤيته صلى اللّه عليه وسلم يقظة ممكنة غير مستحيلة ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم حيّ الدارين ، وملأ الكونين وسرهما ، فلا يستبعد ذلك إلا من طبع على قلبه . وذلك :
- إما برفع الحجب بين الشخص وبينه صلى اللّه عليه وسلم حتى يراه في مكانة حيّا ، غضّا ، طريّا ، كما وضع في قبره .
- وإما بانزواء الأرض للرائي كرامة لذلك الولي ، ورفع الموانع العائقة عن الرؤية ، أو لكون عليه السلام ملأ الكون نوره ، فإذا انقشع عن القلب ظلمة الرّان رأى ذلك النور المحمدي عنده ، وخاطبه ، وجالسه ، وهو عنده وهو جالس في مكانه .
وليس بمستحيل ولا بعيد أصلا ، ولا يحتاج لفترة ولا لغموض عين أصلا ، خلافا لمن قال به ، وإن جلّ ناقلوه ؛ لأن للأولياء أحوالا وكرامات خرجت عن دائرة العقل ، فلا ينكرها إلّا من لم تهب عليه نفحاتهم « 1 » .
هامش
( 1 ) فائدة جليلة : من محاسن المواهب اللدنيّة : أن أبا محمد البغدادي رأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، وشكا إليه الفقر ، فقال له : قل اللّهمّ صل على محمّد وعلى آل محمّد ، وهب لنا اللّهمّ من رزقك الحلال الطيب المبارك ما تصون به وجوهنا عن التعرّض إلى أحد من خلقك ، واجعل لنا اللّهمّ إليه طريقا سهلا من غير تعب ولا نصب ولا منّة ولا تبعة ، وجنّبنا اللّهمّ الحرام حيث كان وأين كان وعند من كان ، وحل بيننا وبين أهله أعداءنا ، واقبض عنّا أيديهم ، واصرف عنا قلوبهم ؛ حتّى لا تنقلب إلا فيما يرضيك ، ولا نستعين بنعمتك إلا على ما تحبّ ، يا أرحم الراحمين .
قال البغدادي : فما إن تممتها فجاءني الغنى في تمام شهري .
وقال السخاوي مثل ذلك . -