بعضهم صرّح بالأول ، وبعضهم صرّح بالثاني .
وبعضهم فصّل وقال : إن رآه على صفة الحقيقة التي خلق عليها فهو ذاته ، وإلا فالمثال .
وأما رؤيته صلى اللّه عليه وسلم يقظة فهي حقّ ثابتة بالأدلّة عن جماعة من أكابر الأولياء والصوفية :
منها : ما وقع للجلال السيوطي ، كان إذا توقف في حديث يسأله يقظة ، ويقول له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « قلته يا شيخ السّنّة » .
هامش
- ثم قسّم الناس في استعمال هذه الأسباب قسمان :
قسم لم يستعملوها لنظرهم ؛ لما هم عليه من العيوب والنقائص ، فلا يرون أنفسهم أهلا لرؤيته ، فيقولون لها : إن كنت صادقة في شوقك إليه فاتّبعي سنته وطريقته ؛ لتتحقق لك محبّته ، كما قيل :ومن يدّعي حبّ الرّسول ولم يكن * بسنّته مستمسك فهو كاذب
علامة صدق المرء في الحبّ أن يرى * على سنن كانت عليها الحبائبولتستعين على طاعته بدوام الصلاة عليه ، كما قال البوصيري :وتزوّد التّقوى فإن لم تستطع * فمن الصّلاة على النّبيّ تزوّدوهذا لملازمته الذّل والانكسار يوشك أن يجبر اللّه كسره بأن يرفع له الحجاب ؛ حتى يرى النبي المختار صلى اللّه عليه وسلم ؛ لحديث : « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي » .
الثاني : قوم غلب عليهم الشوق ، ولم يبالوا بما هم عليه من العيوب ، معتقدين أن برؤيته صلى اللّه عليه وسلم تزول العيوب ، وتتطهّر القلوب بمياه الغيوب ، وتحصل السعادة ، وتزول الشقاوة ، كما قال البوصيري :ليته خصّني برؤية وجهه * زال عن كلّ من رآه الشّقاءوهذا أيضا جدير بقضاء وطره ؛ لقوله تعالى :أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ[ النمل : 62 ] ، وقوله : « أنا عند حسن ظن عبدي بي » .
والفريقان معا على صواب واشتياق ، لكن الفريق الأول غلب عليهم شهود عيوبهم .
والثاني غلب عليهم الشوق ،كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً[ الإسراء : 20 ] انتهى من البغية . وانظر : حل الأقفال لقراء جوهرة الكمال ( ص 46 ) بتحقيقنا .