هامش
- القبور ، وصل وسلم على اسمه في الأسماء ، وصل وسلم على صورته في الصور ، وصل وسلم على نوره في الأنوار ، وصل وسلم على قوله في الأقوال ، وصل وسلم على فعله في الأفعال ، وصل وسلم على عمله في الأعمال ، وصل وسلم على علمه في العلوم ، وصل وسلم على رسمه في الرسوم ، وصل وسلم على شعره في الشعور ، وصل وسلم على ثغره في الثغور ، وصل وسلم على بطنه في البطون ، وصل وسلم على ظهره في الظهور ، وبعضهم ختم هذه الصلاة بذكر اسمه الشريف ، وبعضهم ختمها بذكر قبره الشريف ، وبعضهم قدّم وآخر وكلّ ذلك حسن .
وأخبرني الوالد عن شيخ الإسلام الرملي - عفا اللّه تعالى عنه : أنه كان يحبّ هذه الصلاة ، ويقول : لها أصل ، ولو لم يكن في ثوابها إلا ما وعد صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « رآني في منامه ، وشفعت له ، وشرب من حوضي ، وحرّم اللّه جسده على النّار » لكان خيرا كثيرا ، انتهى . انظر : محاسن الأخبار ( ص 71 ) بتحقيقنا .
وقال محمد فتحا بن كنون : ومن المقرّر عند العلماء الأعلام أنه يعمل بجميع ما يتلقّاه العارفون منه صلى اللّه عليه وسلم في اليقظة والمنام .
وقد علم أن أخباره صلى اللّه عليه وسلم قسمان : قسم عام وهو ما أمر صلى اللّه عليه وسلم أن يخاطب به عامة الناس ، كتشريع الشرائع ، وتحديد الأحكام ، وتبيين الفرض من النفل ، والحلال من الحرام ، وهذا القسم انقطع بوفاته صلى اللّه عليه وسلم .
والقسم الثاني : خاصّ ، وهو ما أمر به صلى اللّه عليه وسلم ألا يخاطب به إلا الخواص ، وهذا لم ينقطع بوفاته صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يزال يلقيه إلى آخر الدهر لمن أهله اللّه له بحكم الاختصاص .
قال سيّدنا رضي الله عنه : من توهّم أنه صلى اللّه عليه وسلم انقطع جميع مدده عن أمته صلى اللّه عليه وسلم كسائر الأموات ، فقد جهل رتبة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأساء الأدب معه ، ويخشى عليه أن يموت كافرا إن لم يتب من هذا الاعتقاد .
وقال الهاروشي رحمه اللّه : سألت شيخنا العياشي - رحمه اللّه تعالى - عن الثواب المذكور في بعض فضائل الأعمال المروية عن غير النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كقولهم : ( من صلّى على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالصلاة الفلانية فهي بمثابة فدية ، أو الصلاة الفلانية تعدل عشرة آلاف ، أو غير ذلك ) .
فأجاب بأن ذلك مما يلهمه اللّه تعالى الأولياء ، يرونه مكتوبا بقلم القدرة على حجر ، أو ورق ، أو شجر ، أو يسمعون الهاتف ، أو يتلقونه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في النوم أو اليقظة انتهى .
قال في البغية : قلت : أو تخاطب به عوالمهم اللطيفة ، وهو أصل متين من الأصول المعتمدة عندهم ، دليله من السّنة قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنه كان فيمن قبلكم محدثون » . -