تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
- وفي المرّة الثانية : رأيت رب البيت ولم أر البيت . - وفي المرّة الثالثة : لم أر البيت ولا ربّ البيت . فكان الحاصل من مقالته ، ومن اعتبار حاله : - أن حجته الأولى : من حج العوام في سائر الأعوام . - وأن الثانية : كانت في بداية مقام الفناء ، ففني عن رؤية كل محسوس ، فلم ير أحدا أحق بالوجود من اللّه تعالى ، وهذا معنى قوله : رأيت ربّ البيت ولم أر البيت . وإلا فربّ البيت لا يجوز أن يرى في الدنيا . - وكانت نفسه في الحجة الثالثة ليست موجودة معه حتى يرى بها شيئا ، ففني في فناء قرب الحق تبارك وتعالى فناء كليّا ، وأشار إليه القائل :
فيفني ثمّ يفنى ثمّ يفنى * فكان فناؤه عين البقاء
ففي مقل هذه الغيبة يحصل الحضور ، وقد دلّت الأدلة على أن الأنبياء يسيرون في الكون . هذا ما رويناه في كتاب « الإعلام بحكم عيسى عليه السلام « 1 » » لجلال السيوطي : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يطوف بالبيت خفية ، فسلم على شيء في الهواء ، فسئل عن ذلك فقال : « رأيت عيسى بن مريم يطوف بالبيت فسلّم عليّ وسلمت عليه » . فاستقر الحال على أن عيسى عليه السلام كما قال الحافظ السيوطي والذهبي وغيرهما : نبيّ ، ورسول ، وصحابيّ ، وأنه أفضل الصحابة ، وأن الأنبياء والمرسلين يسيرون في الكون لنفعهم ونفع العباد ، وأن النبي صلى اللّه عليه وسلم ملأ العوالم كلها العلوية والسفلية ؛ لأنه لو لم يكن الأمر كذلك لزم منه أنه متى سار يصير قبره خاليا منه ، ويكون الزائر إنما يزور الضريح فقط . وهذا لا يقول به أحد . وأيضا قوله عليه السلام : « من رآني في المنام فسيراني في اليقظة « 2 » » . من أصرح صريح ، وأدل دليل ، وأقوى برهان ، وأثبت حجّة على ذلك ،
هامش
( 1 ) مطبوع ضمن الحاوي للفتاوي ( 2 / 155 ، 167 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 6 / 2567 ) ، ومسلم ( 4 / 1775 ) .