يرى عالما كجاهل ، أبله كفطن ، قريبا بعيدا ، سهلا عسرا ، آمنا حذرا ، وكشف أحوال الأوتاد للخاصة ، وكشف أحوال البدلاء للخاصة والعارفين ، وستر أحوال النجباء والنقباء عن العامة خاصة ، وكشف بعضهم لبعض ، وكشف أحوال الصالحين للعموم والخصوص ؛ ليقضي أمرا كان مفعولا .
انتهت عبارة هذا الإمام العارف باللّه تعالى .
فإذا تبيّن لك هذا ، وتحققت كلام الأئمة الأعلام ، فيجب عليك اعتقاد أن أولياء اللّه موجودون ، وكراماتهم محققة ، وأنهم عرائس المملكة ، ولا يرى العرائس المجرمون الذين طبع اللّه على قلوبهم نعوذ باللّه من زلة عاقل لا يدري عواقب الأمور ، ولم يأخذ العلم عن أهله ، ولا التصوف بنقله ، بل خبط خبط عشواء ، وركب متن عمياء ، نعوذ باللّه من مضلات الدين ، ونعوذ بك أن تلحقنا بأهل الخيبة والخسران يا حنّان يا منّان ، يا سلطان يا ديّان .
هامش
- القدرة لفسد نظام عالم الحكمة . قال تعالى :وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ[ الشورى : 27 ] .
والقطب معلوم بالغيب ، مجهول بالعين ، معروف عند الحق بالحق ، متنكر عند الخلق بالخلق ، يأتي اللّه لكل صورة بحقها في صورة جمع فرقها ، حتى لو جاءهم في غير الصورة التي يعرفونه فيها ، ويعبدون اللّه من وجهها ، قالوا : إنا نعوذ باللّه منك ، وحمدوا على تعوذهم وإنكارهم ، حتى يتصور لهم في صورة معبودهم الذي عرفوه ، ويتجلّى لهم في صورة تربيتهم الذي ألفوه ، أقرّوا به وصدقوه ، واتبعوه من ذلك الوجه ، ووافقوه .
قال تعالى :وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ[ الشورى : 51 ] .
والقطب اسم بدل من اسم اللّه عز وجلّ ، وهو المهيمن على أسماء النزول كما أن اسم اللّه تعالى هو المهيمن على أسماء الرفيع الأعلى ، وكما أن للّه تسعا وتسعين اسما كذلك للقطب تسعا وتسعين اسما ، كل اسم من أسمائه تعالى هو عين غيبه ، وظاهر باطنه ، ووجه ذاته ، وتجلّي أسمائه وصفاته ، فمن عرفه عرف اللّه ، ومن ينكر عليه فلا حول ولا قوة إلا باللّه . انظر : النفائس ( ص 113 ) بتحقيقنا .