والغوث واحد ، فمسكن النقباء المغرب ، ومكسن النجباء مصر ، ومسكن الأبدال الشام ، والأخيار سائحون في الأرض ، والعمد في زواياها ، مسكن الغوث مكة ، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل فيها النقباء ، ثم النجباء ، ثم الأبدال ، ثم الأخيار ، ثم العمد ، فإن أجيبوا وإلا ابتهل فيها الغوث ، فلا تتم مسألته حتى تجاب دعوته .
وقال الحافظ ابن حجر : الأبدال وردت في عدة أخبار ، فيها ما هو صحيح .
وأما القطب فورد في بعض الآثار : « وإذا مات القطب جعل مكانه خيار الأربعة ، وإذا مات أحد الأربعة جعل مكانه خيار السبعة ، وإذا مات أحد السبعة جعل مكانه خيار الأربعين ، وإذا مات أحد الأربعين جعل مكانه خيار الثلاثمائة ، وإذا مات أحد الثلاثمائة جعل مكانه خيار الصالحين . وإذا أراد اللّه تعالى قيام الساعة أماتهم أجمعين ، وبهم يدفع اللّه عن عباده البلاء وينزك قطر السماء » كما في السيرة الشامية .
قال الإمام اليافعي في كتابه : « كفاية المعتقد ونكاية المنتقد » « 1 » :
قال بعض العارفين : الصالحون كثير مخالطون للعوام لصلاح الناس في دينهم ودنياهم ، والنجباء في العدد أقل منهم ، وهم نازلون في الأمصار العظام ، لا يكون في كل مصر منهم إلا واحد بعد واحد ، فطوبى لبلدة كان فيها اثنان منهم ، والأوتاد واحد في اليمن ، وواحد بالشام ، وواحد في المشرق ، وواحد في المغرب ، واللّه يدير القطب في الآفاق الأربعة في أركان الدنيا كدوران الفلك في أفق السماء .
وقد سترت أحوال القطب « 2 » عن العامة والخاصة ، غيرة الحق عليه ، غير أنه
هامش
( 1 ) ويعرف بنشر المحاسن الغالية .
( 2 ) قال سيدي محمد وفا - قدس سره - : قلب القطب هو اسم اللّه الأعظم ، ووجه ذاته الأكرم ، الذي قام به الخلق والأمر ، وعليه مدار السر والجهر ، « وكل قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابعه » ، كقلب واحد ، فهم ألسنته الناطقة ، وكلماته الصادقة ، وأقلامه الفاتقة والراتقة ، ولو برز جامع عالم -