خاتمة نسأل اللّه حسنها
إذا علمت ذلك ، وتحققت ما هناك .
فاعلم أن تصريف كل وليّ حيّا وميّتا على مقتضى القدرة الأزلية والعلم القديم ، إنما هو تابع لتصريف المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وبإذنه ، وهو صلى اللّه عليه وسلم بإذن اللّه تعالى .
فإذا كان كذلك فكل تصريف واقع في الكون فهو بإذن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه عليه السلام ملأ الكون ، وذلك كما قاله الجلال السيوطي :
إن الذي أراه أن جسده الشريف لا يخلو منه زمان ، ولامكان ، ولا محلّ ، ولا عرش ، ولا لوح ، ولا كرسيّ ، ولا قلم ، ولا برّ ، ولا بحر ، ولا سهل ، ولا وعر ، ولا برزخ ، ولا قبر .
وإن امتلاء الكون الأعلى به كامتلاء الكون الأسفل به صلى اللّه عليه وسلم ، وكامتلاء قبره ، فتجده مقيما في قبره طائفا حول البيت ، مقيما بين يدي ربه ، تام الانبساط بإقامته في درجة الوسيلة .
ألا ترى الرّائين له صلى اللّه عليه وسلم يقظة أو مناما في أقصى المغرب يوافقون الرّائين له كذلك في تلك الساعة بعينها في أقصى المشرق ، كما قال القائل :
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
فإن قال القائل : كيف يصحّ أن يحل جسم واحد في جميع المحال ؟
فالجواب : إن من كذب على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد استحق والعياذ باللّه تعالى الصدّ ، ومن أحدث في أمره الشريف ما ليس منه فهو رد .
فما ذكرناه في هذا المدّعي بفيض الإلهام ، ولا يتوقف في صحبته إن شاء اللّه تعالى أحد من أهل الأفهام ، إلّا الشاذ النادر من أهل الأوهام ، وأصحاب الإيهام والأوهام .
وإذا لم تر الإمام فسلم للناس ذوات الأبصار ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، علينا إذا أن نقول : لا فراق إلا بجميل ، ولا يصح قول إلا بدليل .
قلنا على ذلك أدلة نقلية صحيحة ، وبراهين وجودية قطعية عقلية .