تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

خاتمة نسأل اللّه حسنها

إذا علمت ذلك ، وتحققت ما هناك . فاعلم أن تصريف كل وليّ حيّا وميّتا على مقتضى القدرة الأزلية والعلم القديم ، إنما هو تابع لتصريف المصطفى صلى اللّه عليه وسلم وبإذنه ، وهو صلى اللّه عليه وسلم بإذن اللّه تعالى . فإذا كان كذلك فكل تصريف واقع في الكون فهو بإذن المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه عليه السلام ملأ الكون ، وذلك كما قاله الجلال السيوطي : إن الذي أراه أن جسده الشريف لا يخلو منه زمان ، ولامكان ، ولا محلّ ، ولا عرش ، ولا لوح ، ولا كرسيّ ، ولا قلم ، ولا برّ ، ولا بحر ، ولا سهل ، ولا وعر ، ولا برزخ ، ولا قبر . وإن امتلاء الكون الأعلى به كامتلاء الكون الأسفل به صلى اللّه عليه وسلم ، وكامتلاء قبره ، فتجده مقيما في قبره طائفا حول البيت ، مقيما بين يدي ربه ، تام الانبساط بإقامته في درجة الوسيلة . ألا ترى الرّائين له صلى اللّه عليه وسلم يقظة أو مناما في أقصى المغرب يوافقون الرّائين له كذلك في تلك الساعة بعينها في أقصى المشرق ، كما قال القائل :
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
فإن قال القائل : كيف يصحّ أن يحل جسم واحد في جميع المحال ؟ فالجواب : إن من كذب على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد استحق والعياذ باللّه تعالى الصدّ ، ومن أحدث في أمره الشريف ما ليس منه فهو رد . فما ذكرناه في هذا المدّعي بفيض الإلهام ، ولا يتوقف في صحبته إن شاء اللّه تعالى أحد من أهل الأفهام ، إلّا الشاذ النادر من أهل الأوهام ، وأصحاب الإيهام والأوهام . وإذا لم تر الإمام فسلم للناس ذوات الأبصار ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، علينا إذا أن نقول : لا فراق إلا بجميل ، ولا يصح قول إلا بدليل . قلنا على ذلك أدلة نقلية صحيحة ، وبراهين وجودية قطعية عقلية .