تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
فأما الدليل النقلي : ما رويناه في عوالينا الصحيحة ، ومسانيدنا الثابتة الرجيحة كما هو ثابت عند جميع الحفاظ ، وعند جميع أهل المعاني أنه صلى اللّه عليه وسلم ليلة أسري به ، رأى أخاه موسى عليه السلام قائما يصلّي في قبره ، مجانبا إلى بيت المقدس ، ورآه أيضا بين يديه ، وصلّى موسى عليه السلام خلفه صلى اللّه عليه وسلم مقتديا به صلى اللّه عليه وسلم أسوة بالأنبياء - عليهم السّلام . ثم فارقه ، وصعد النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى السماء الرابعة فوجده فيها ، أو في غيرها على ما روي . وروي أنه وجد آدم في الأولى ، وعيسى في الثانية ، ويوسف في الثالثة ، وإدريس في الرابعة ، وهارون في الخامسة ، وموسى في السادسة ، وإبراهيم في السابعة ، وعليهم جميعا السلام ، على أنه يصح أن يكون رأى موسى عليه السلام فيهما جمعا بين الروايتين . فإذا كان هذا لموسى عليه السلام وهو دون نبينا صلى اللّه عليه وسلم في المرتبة ، فنبينا صلى اللّه عليه وسلم يكون موجودا في كل مكان ، وفي كونه مقيما بقبره أجدى ، وأحق ، وأحرى وأولى ؛ لوجود موسى عليه السلام في السماء الرابعة والسادسة ، مع أن نبينا فارقه في بيت المقدس ، وفارقه في قبره قائما يصلّي ، لكن يختص نبينا صلى اللّه عليه وسلم بامتداد الكون به عن موسى عليه السلام وعن غيره ؛ لأنه تقرب وترقّى ليلة الإسراء إلى ما لا قدرة لملك مقرّب ولا نبي مرسل على الوصول إلى تخطية خطوة منه ، ولذلك تخلف رئيس الملائكة جبريل عليه السلام عند سدرة المنتهى محتجبا بقوله :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] . وتخلّف إبراهيم عليه السلام في السماء الرابعة ، وتخلف موسى عليه السلام في الرابعة والسادسة . إلى غير ذلك من الأدلة النقلية على ذلك « 1 » . وكذلك ما ثبت عندنا في عوالينا الصحيحة ، ومسانيدنا الثابتة الرجيحة ،
هامش
( 1 ) انظر : النور الوهاج في الإسراء والمعراج للشيخ الأجهوري ( بتحقيقنا ) .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 368 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين