كما هو ثابت عند إمام الأئمة الحفاظ ، الإمام البخاري وغيره من أن الملكين يقولان للمقبور في قبره : « ما تقول في هذا الرجل ؟ « 1 » » .
لأن اسم الإشارة وهو : ( هذا ) لا يشار به إلا للحاضر ، هذا هو الأصل في حقيقة معناه .
قول بعض المحققين من المحدثين : ( يمكن أن يكون حاضرا ذهنا ) لا سبيل إليه ؛ لأنا نقول له : ما الذي دعاك إلى هذا التجوز ، والعدول عن الحقيقة ؟ .
إلى ذلك فوجب أن يكون حاضرا بجسده الشريف ملازم له ، فإذا سئل مائة ألف ألف ألف في آن واحد في وقت واحد كان عند كل منهم بجسده صلى اللّه عليه وسلم فثبت أنه ملأ الكون .
ومما يستدل به من البراهين على ذلك ، وأنه ملأ الكون ، وأنه تصرف فيه بإذن ربه أن يقال :
من الممكن المعقول في المشاهدة في رأي العين ، أن يجعل اللّه نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم بمكان كمكان جعل فيه البدر والهلال ، فيراه الذي في أقصى الأرض من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق وهو فرد ، وضوءه ملأ الأكوان .
وكذلك عين الشمس والزهرة ، وبقية الكواكب والنجوم ، فإنه قد اشترك في رؤيتها كل من كان على وجه الأرض ؛ لأن اللّه قد جعل له مكانا يقتضي ذلك ، فلا يدع أن يكون قدر النبي صلى اللّه عليه وسلم بطيبة كذلك .
ولا غرو أن يجعل اللّه شخص نبينا بمنزلة غير طيبة : أي المدينة يرى فيها ويشاهد ؛ لكونه صلى اللّه عليه وسلم نور ، وذاته نور ، وصفاته نور ، وجسمه نور ، وكل شخص يراه على حسب قربه منه .
فمن الناس المقربين من اجتماعه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بمصر مثلا أقوى من اجتماع بعض الحجاج به عند محل قبره ؛ إذ من الناس من حضورهم كالغيبة ، ومن الناس غيبتهم أحضر من الحضور .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 1 / 448 ) .