هامش
- على سبيل الأصالة إلا لأئمة أهل البيت المشهورين ، ثم إنها صارت بعدهم لغيرهم على سبيل النيابة عنهم ، حتى انتهت النوبة إلى السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني - قدّس سرّه النوراني ، فنال مرتبة القطبية على سبيل الأصالة ، فلما عرج بروحه القدسية إلى أعلى عليين ، نال من بعده تلك الرتبة سبيل النيابة عنه ، فإذا جاء المهدي ينالها أصالة كما نالها غيره من الأئمة - رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ، انتهى .
قلت : - المزيدي - : وكذلك السادة الرفاعية حصروا القطبانية في مشيختهم ، كما صرح بذلك الشيخ الصيادي ، وشيخه الرواس ، وأيضا السادة التجانية وغيرهم .
ثم قال الصيادي : وهذا مما لا سبيل إلى معرفته والوقوف على حقيقته إلا بالكشف ، وأنّى لي به .
والذي يغلب على ظني أن القطب قد يكون من غيرهم ، لكن قطب الأقطاب لا يكون إلا منهم ؛ لأنهم أزكى الناس أصلا ، وأوفرهم فضلا .
وأن من ينال هذه الرتبة منهم لا ينالها إلا على سبيل الأصالة دون النيابة والوكالة ، وأنا لا أعقل النيابة في ذلك المقام .
وإن عقلت قلت : كل قطب في كل عصر نائب عن نبينا عليه من اللّه تعالى أفضل الصلاة وأكمل السلام .
ولا بدع في نيابة الأقطاب بعده عنه صلى اللّه عليه وسلم ، كما نابت عنه الأنبياء قبله ، فهو صلى اللّه عليه وسلم الكامل المكمل للخليفة ، والواسطة في الإفاضة عليهم على الحقيقة ، وكل من تقدمه عصرا من الأنبياء ، وتأخر عنه من الأقطاب والأولياء نواب عنه ومستمدون منه .
وأقول : إن السيد الشيخ عبد القادر - قدّس سرّه - وغمرنا بره قد نال ما نال من القطبية بواسطة جده صلى اللّه عليه وسلم على أتم وجه وأكمل حال .
فقد كان رضي الله عنه من أجلة أهل البيت حسينيّا من جهة الأب ، حسنيّا من جهة الأم ، لم يصبه نقص : لو أن وعسى وليت ، ولا ينكر ذلك إلا زنديق أو رافضي ينكر صحبة الصديق ، ورأى أن قوله رضي الله عنه :أفلت شموس الأوّلين وشمسنا * أبدا على شمس العلا لا تغربلا يدل على أن من ينال القطبية بعده من أهل البيت الذين عنصرهم ، وعنصره واحد نائب عنه ليس له فيض إلا منه ، بل غاية ما يدل عليه ، ويومئ إليه ظهور استمرار ظهور أمره ، وانتشار صيته ، وشهرة طريقته ، وعموم فيضه لمن استفاض على الوجه المعروف عند أهله منه ، وذلك مما لا يكاد ينكر ، وأظهر من الشمس والقمر انتهى . -