هامش
- وقد كنت رأيت في كتاب : « الفيض الوارد » للعلّامة الفاضل السيد محمود أفندي الألوسي المرحوم مفتي العراق عليه رحمة الخلّاق ، ما نصّه :
قد ذكر الإمام الربّاني مجدد الألف الثاني في مكتوباته ، أن القطبية كانت لأئمة أهل البيت أصالة ، وصارت من بعدهم وكالة حتى ظهر الشيخ عبد القادر الكيلاني - قدّس سرّه - فأعطيها أصالة ، حتى إذا ذهب إلى حظائر القدس أعطيها من جاء بعده وكأنه عنه ، فكل الأقطاب من بعده نوابه ، ووكلاؤه ، ولا يزال الأمر كذلك حتى يظهر المهدي فيعطاها أصالة .
وفي قوله - قدّس سرّه :غربت شموس الأوّلين وشمسنا * أبدا على فلك العلا لا تغربرمز إلى ذلك ، فليحفظ انتهى .
فكنت أتعجب كيف سكت المرحوم المومئ إليه ، مع غزارة علمه ، وسعة اطلاعه ، وحدة ذهنه ، وقوة بارقة فهمه ، واعتصابه كما يدرك من مؤلفاته للحق وأهله ، وكيف لم يكتب على هذه المقولة الواهية شيئا ، ولا زالت تتلجلج هذه القصة أحيانا في الخاطر ، حتى وقفت له - رحمه اللّه - على تفسيره روح المعاني ، الذي شيد به من محكمات الحكم الشرعية أرفع المباني ، فرأيته كتب في الجزء السابع من تفسيره المذكور المبرور فيما كتبه على قوله تعالى :إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً[ الأحزاب : 33 ] ما نصّه :
والآية متضمنة الوعد منه عز وجلّ لأهل بيت نبيه صلى اللّه عليه وسلم بأنهم إن ينتهوا عما ينبئ عنه ، ويأتمروا بما يأمرهم به ، يذهب عنهم لا محالة مبادئ ما يستهجن ، ويحليهم أجل تحلية بما يستحسن ، وفيه إيماء إلى قبول أعمالهم ، وترتب الآثار الجميلة عليها قطعا ، ويكون هذا خصوصية لهم ، ومزية على من عداهم ، من حيث إن أولئك الأغيار إذا انتهوا وائتمروا لا يقطع لهم بحصول ذلك ، ولذا نجد عباد أهل البيت أتم حالا من سائر العباد المشاركين لهم العبادة الظاهرة ، وأحسن أخلاقا ، وأزكى نفسا ، وإليهم تنتهي سلاسل الطرائق التي مبناها كما لا يخفى على سالكيها التخلية والتحلية اللتان هما جناحان للطيران إلى حظائر القدس ، والوقوف على أوكار الأنس حتى ذهب قوم إلى أن القطب في كل عصر لا يكون إلا منهم .
خلافا للأستاذ أبي العباس المرسي حيث ذهب ، كما نقل عنه تلميذه التاج ابن عطاء اللّه إلى أنه قد يكون من غيرهم .
ورأيت في مكتوبات الإمام الفاروقي الربّاني مجدد الألف الثاني قدّس سرّه ما حاصله أن القطبية لم تكن -