جملتها أنه نصّ على وقوعها بدار الدنيا ، فيفهم بطريق الأولى وقوعها بعد الموت ؛ لتجرد الروح عن الهيكل الظلماني ، فيصير التصرف للروح أقوى من الجسم معها ؛ لأن الروح لا تفني ، وبعد الموت لها قوة العلم ، وقوة التصرف والتشكل ، خصوصا أرواحهم أعظم مما كانت حال اتصالها بالجسم .
ومنها : أجوبة أخرى فلا يظن بصاحب « بدء الأمالي » أنه مخالف لأهل السّنة ، بل هو على هدى ونور من ربه سبحانه وتعالى ، وأن كلامه في غاية الصحة لمن نوّر اللّه قلبه ، ولا يفهم من كلامه أنه لا يقول بكرامة الولي بعد الموت ؛ لأنه لا يقول ذلك إلّا من طبع على قلبه والعياذ باللّه .
واعلم أن مما يجب اعتقاده على كل مكلف أن الأوتاد والأنجاب والأبدال ونحوهم موجودون « 1 » .
هامش
( 1 ) قال الشيخ الصيادي في « قلائد الزبرجد » شرح حكم مولانا الرفاعي أحمد ( ص 152 ) بتحقيقنا :
قد تكلم القوم وغيرهم في القطبية والغوثية ، واختلفت فيها الروايات .
فقال قوم من الصوفية : القطب من جنس الأولياء من بني آدم من أمة النبي صلى اللّه عليه وسلم يأكل ، ويشرب ، وينكح ، ويأتي بالعزائم ، والرخص ، ويجاهد هواه ، قلبه على قلب إسرافيل عليه السلام ، يقوم ويقعد مقتفيا آثار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقال آخرون : إن اللّه سبحانه وتعالى اصطفى لنفسه من خلقه في كل زمن ثلاثمائة وهم : خلّص الأولياء .
وسبعين وهم : الأبدال ، والنجباء .
وأربعين وهم : الأوتاد .
وعشرة وهم : النقباء .
وسبعة : وهم العرفاء .
وثلاثة وهم : المختارون .
وواحدا وهو : القطب الغوث ، فإذا قبض القطب الغوث يختار من الثلاثة واحد يجعل مكانه .
ويختار من السبعة واحد يضم إلى الثلاثة .
ويختار من العشرة واحد يضم إلى السبعة .
ويختار من الأربعين واحد يضم إلى العشرة . -