تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
هامش
- ويختار من السبعين واحد يضم إلى الأربعين . ويختار من الثلاثمائة واحد يضم إلى السبعين . ويختار من الخلق واحد لإتمام الثلاثمائة ، ولا يزال كذلك إلى يوم القيامة . وعلى رأي هذه الطائفة أن الغوث قد يكون من غير أهل البيت النبوي ، خلافا لجماهير العارفين من الصوفية - رضي اللّه عنهم ، فإنهم يقولون : إن القطب الغوث لا يكون إلا من أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم . ولا يخفى أن القطب لغة : قلب الرحى : أي عمودها الذي تدور عليه . ويقال : قطب القوم : أي سيدهم الذي ينتهي إليه رأيهم ، ويدور عليه أمرهم . ومن هنا اصطلح الأولياء - رضي اللّه عنهم - على تسمية رئيسهم ومقدمهم بالقطب . وقد اتفقوا جميعا مع اختلاف رواياتهم أن القطب لا يكون في كل زمان إلا واحدا ، وهو الغوث الفرد الجامع الذي يتلقى الأوامر الباطنة من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وينبضها على أصحاب النوبة - رضي اللّه عنهم . وأظن أن أصحاب النوبة المرادون بحديث ابن عمر - رضي اللّه عنهما - وهو قوله عليه السلام : « خيار أمتي في كل قرن خمسمائة والأبدال أربعون ، فلا الخمسمائة ينقصون ولا الأربعون ، كلما مات رجل أبدل اللّه من الخمسمائة مكانه ، وأدخل في الأربعين مكانه يعفون عمّن ظلمهم ، ويحسنون إلى من أساء إليهم ، ويتواسون فيما آتاهم اللّه » . وقد وقع الغلو في بعض المتصوفة ، فإنهم حصر بعضهم هذه المرتبة المباركة ، أعني : القطبية في مشايخهم ورجال طريقتهم كالسادة الشاذلية ، فإنهم يقولون : إن القطب الغوث لا يكون إلا شاذليّا . وقد صرّح بذلك ابن عباد الشاذلي المغربي في رسالته ، وذكر لبعضهم قصيدة يمدح بها السّادة الشّاذلية يقول فيها : « خدامهم أستاذ كل زمان » : يعني بخدامهم الذي هو أستاذ كل زمان القطب الغوث - قدّس اللّه سرّه . وإني لفي معزل إن شاء اللّه عن هذه المبالغة ، والغلو والجرأة ، وإني أعتقد أن الوهب الإلهي لا ينحصر في طائفة من الطوائف ، ولا في طريقة من الطرائق على أنه سبحانه وتعالى لا حجر عليه ، يهب ما شاء لمن شاء ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء . هذا مع أن فضل الأستاذ أبي الحسن الشاذلي - قدّس سرّه - وأتباعه السالكين على منهجه المتمسكين بالسنة السنية ، والطريقة المحمدية ، لم تزل حرمتهم في كل زمن محفوظة ، وبأعين التعظيم ملحوظة ، وقد جاء فرقة من المتصوفة بوجه آخر ، فإن بعضهم جعل القطبية تارة أصالة ، وتارة وكالة ، تعطى لأناس بالأصالة ، ولأناس عن أناس بالوكالة فهذا الوجه حالة كونه ليس بمقبول فكذلك غير معقول . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 360 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين