تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وأخبرني من أثق به أنه رأى أسيرا مقيّدا ، وهو نازل يهوي ، وقعد ثلاثة أيام مدهوشا لا يدري أين هو ، ثم بعد أن أفاق قال : إن النصارى لما ضربوني أخذت ولدهم وقتلته ، فناديت بأعلى صوتي : يا سيدي أحمد يا بدوي أغثني . فإذا يد من الهواء التقفتني فما شعرت إلا وأنا في هذا المكان ، ومعلوم أن هذا لا ينكره إلا من طبع على قلبه ، فرأى الباطل حقّا ، ورأى الحق باطلا ؛ لسخافة عقله ، ولضلال فكره ، نعوذ باللّه من زلة عاقل سوّلت له نفسه الحمقاء ، وفكره المختل لقصور علمه وضلال عقله ، وقال في حق أولياء اللّه ما قال . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم في الأحاديث القدسية المروية عن اللّه تعالى : « من آذى لي وليّا فقد آذنته بالحرب » « 1 » . وذلك كناية عن هلاكه ، والعياذ باللّه ، ومقته ، وبعده عن اللّه عز وجلّ ، وعمن اختارهم لحضرته ، ويخشى على من والاهم أو أحبهم أو جالسهم أن يحدث في قلبه ما طبع به على قلوبهم ، فيجب هجرهم في اللّه تعالى ومجانبتهم ؛ لقوله تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ المجادلة : 22 ] . والعبرة بعموم اللفظ ، وإن كانت الآية مخرّجة على سبب فيصح الاستدلال بها في هذا المقام ، وأنه يخشى على جاحد ذلك ، أعني بذلك من أنكر كرامات الأولياء أحياء وأمواتا ، المقت والبعد عن اللّه بل يخشى عليه من سوء الخاتمة . وأما قول صاحب « بدء الأمالي » : كرامات الولي بدار دنيا ، فأجابوا عنه بأن معنى كلامه رضي الله عنه ما قاله الأئمة المحققون من الحنفية ، وشارحي كلامه بأجوبة من جملتها ، وهو الصحيح أن البرزخ في حكم الدنيا ، وأنه ليس من الآخرة كما صرّح بذلك الحافظ في شرح البخاري « 2 » . فقال : إن النصف الأول من الموقف ملحق بالدنيا ، فالبرزخ أولى ، ومن
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2384 ) ، وشرحه السيوطي في رسالته : « القول الجلي في حديث الولي » . ( 2 ) انظر : فتح الباري للحافظ ابن حجر ( 3 / 127 ) ، ( 7 / 29 ) .