تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وقد جرت خوارق على أيدي الصحابة والتابعين ومن بعدهم لا يمكن إنكارها لتواتر مجموعها . وقد سئل بعض الأئمة الأكابر عمن قال : إن من كرامة الولي أن يقول للشيء : كن ، فيكون . فأجاب هذا الإمام بأن من قاله صحيح ؛ إذ الكرامة من الأمر الخارق للعادة ، يظهره اللّه على يد وليّه ، ومعلوم أنه فضل اللّه ، وأثر قدرته أجراه على يد هذا الشخص كرامة له . فليس بينهما إلا التحدي ودعوى المعارضة ، فمرجع الكرامة إلى قدرة اللّه تعالى . نعم من أراد استقلال الولي بذلك ، وأنه لا مدخل لقدرة اللّه تعالى كافر قطعا ، ولا أحد من المسلمين يعتقد ذلك ، أعني كون الولي يستقل بذلك ، فمن اعتقد في أحد من المسلمين ؛ لأنه يريد بذلك الاستقلال فهو ضالّ مضلّ ، فإن الأصل حمل المسلمين على الصواب . وهم لا يريدون ذلك أصلا حاشاهم خصوصا الأئمة الذين صرّحوا بكراماتهم ، فإنهم براء من ذلك كله ؛ لأنهم عارفون محققون فلا تصدر عنهم فلتة أصلا ، فهذه الأشياء يعني كراماتهم مشاهدة لا يمكن إنكارها . والدليل على ثبوتها بعد مماتهم أيضا ما ورد في الصحاح أنه مرّ بقبر ثابت البناني فوجده يصلي في قبره « 1 » .
هامش
( 1 ) هو ثابت بن أسلم : الإمام الرباني أبو محمد البناني المتعبد الناحل ، المجتهد الذابل ، وقد قيل : التصوف محافظة الحرمة ، ومداومة الخدمة ، قال في الإحياء : كان من أولياء اللّه ، وقال أنس رضي الله عنه : إن للخير مفاتيح وإن ثابتا من مفاتيحه ، وأوصى له بمثل نصيب ابنه فلم يقبله ، وما روى عن الحسن رضي الله عنه أنه أن ما أوسع لأحد قط في مجلسه إلا لثابت ، وكان أعبد أهل زمانه يصوم الدهر كله ويقوم الليل أجمع ولا يمر بمسجد إلا دخله وصلى فيه ركعتين ، وكان إذا مروا بقبره سمعوا منه قراءة القرآن ، وكان يقول في حياته : اللهم إن كنت أعطيت أحدا أن يصلي في قبره فأعطني ، فلما دفن سقطت لبنة فأرادوا إخراجها فرأوه يصلي فيه حالا وشهد ذلك من حضر جنازته . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 355 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين