والدليل على ذلك في الأنبياء : إنهم أحياء في قبورهم يصلون ويحجون ، لما وردت به الأخبار الصحيحة « 1 » ، وتكون الإغاثة بهم معجزة .
هامش
( 1 ) روى أبو داود بسند صحيح عن أبي هريرة مرفوعا : « ما من أحد يسلم عليّ إلا رد اللّه عليّ روحي حتى أرد عليه السلام » صدّر به البيهقي باب الزيارة ، واعتمد على ذلك جماعة ، منهم الإمام أحمد - رحمه اللّه تعالى ؛ لتضمنه فضيلة رده صلى اللّه عليه وسلم ، وهي عظيمة ، وهذا الحديث استدل به البيهقي لحياة الأنبياء ، ثم قال السمهودي بعد أن ذكر أحاديث في رده صلى اللّه عليه وسلم السلام على من يسلم عليه .
وقد ذكر ابن تيمية في « اقتضاء الصراط المستقيم » كما نقله ابن عبد الهادي : إن الشهداء ؛ بل كل المؤمنين إذا زارهم المسلم ، وسلم عليهم ؛ عرفوه ، وردوا عليه السلام .
قال الإمام السمهودي : فإذا كان هذا في حق آحاد المسلمين ، فكيف بسيد المرسلين صلى اللّه عليه وسلم ، فهو صلى اللّه عليه وسلم يسمع من يسلم عليه عند قبره ، ويرد عليه عالما بحضوره عند قبره ، وكفى بهذا فضلا حقيقيا بأن ينفق فيه ملك الدنيا حتى يتوصل إليه .
وفي « توثيق عرى الإيمان » للبارزي عن سليمان بن سحيم : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في النوم فقلت : « يا رسول اللّه هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك ، أتفقه سلامهم ؟ قال : نعم ، وأردّ عليهم » .
ولابن النجار عن إبراهيم بن بشار : حججت في بعض السنين فجئت المدينة فتقدمت إلى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسمعت من داخل الحجرة وعليك السلام ، ونقل مثله عن جماعة من الأولياء والصالحين ، ولا شك في حياته صلى اللّه عليه وسلم بعد الموت ، وكذا لسائر الأنبياء عليهم السّلام حياة أكمل من حياة الشهداء التي أخبر اللّه بها في كتابه العزيز ، وهو صلى اللّه عليه وسلم سيد الشهداء ، وأعمال الشهداء في ميزانه ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم كما رواه الحافظ المنذري : « علمي بعد وفاتي كعلمي في حياتي » ، ثم ذكر أحاديث في حياة الأنبياء عموما إلى أن قال ، ولابن ماجة بإسناد جيد عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا : « أكثروا الصلاة عليّ يوم الجمعة ، فإنه مشهود تشهده الملائكة ، وإن أحدا لن يصلي عليّ إلا عرضت صلاته عليّ حين يفرغ منها ، قال : قالت وبعد الموت ؟ قال : وبعد الموت ، إن اللّه حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء عليهم السّلام ، فنبي اللّه حي يرزق » هذا لفظ ابن ماجة انتهى كلام السمهودي .
وفي كتاب « غوث العباد ببيان الرشاد » للعلامة الشيخ مصطفى أبي سيف الحمامي بعد إيراده هذا الحديث ، يعني : حديث ابن ماجة ، وأحمد ، وأبو داود ، وابن حبان ، والحاكم في رواية قوله صلى اللّه عليه وسلم : -