هامش
- « إن اللّه حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » ومن هذا الوادي ما رواه ابن سعد ، والبزار بسند صحيح .
ورواه أيضا القاضي إسماعيل ، والحارث في مسنده ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « حياتي خير لكم ، تحدثون ، ويحدث لكم » : أي تحدثون شئونا ، ويحدث لكم أحكامها ، وقال : « فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرا لكم ، وتعرض عليّ أعمالكم ، فإن رأيت خيرا حمدت اللّه ، وإن رأيت شرّا استغفرت لكم » ، فهذه أعمال أمة بأسرها صلاة عليه ، صلى اللّه عليه وسلم كما يفهم من الحديث الأول ، وسواها كما يفهم من الحديث الثاني .
أخبر صلى اللّه عليه وسلم وهو لا ينطق عن الهوى : أنها تعرض عليه ، فيحمد اللّه لخيرها ، ويستغفر لشرها ، ومن في الدنيا له ذرة من العقل ينكر حياة من هذا حاله ، ولا يفهم أن هذا العرض على الروح ؛ بل هو على البدن مع روحه من غير شك كما يفيده قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء » جوابا لمن استبعد عرض العمل عليه صلى اللّه عليه وسلم بعد موته وهو ببدنه ، وبدنه بعد الموت بلي وانتهى ، فأفهمه صلى اللّه عليه وسلم أن أجسام الأنبياء حية لا تبلى ، وهذا العرض عليه ببدنه ليقتلع من نفسه ذلك الاستبعاد ، ويزيد لك بصيرة في حياة الأنبياء في قبورهم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون » رواه أبو يعلي والبيهقي ، وهذا حديث لم يقتصر على حياته هو صلى اللّه عليه وسلم ، بل تعدى إلى جميع الأنبياء ، فيحكم عليهم بأنهم أحياء في قبورهم يفعلون فعل الأحياء في الدنيا ، وهو الصلاة ذات الركوع والسجود والقيام والقعود والقراءة وذكر اللّه تعالى ، وهي أعمال لو شك شاكّ في حياة فاعلها ؛ لكان شاكا في حياة نفسه انتهى .
وقد ذكر الشيخ مصطفى الحمامي : « غوث العباد » أدلة كثيرة في حياة الأنبياء واضحة كوضوح الشمس في رابعة النهار إلى أن قال : وأظنك بعد هذا البيان أصبحت ، وحياة الأنبياء في قبورهم عندك من الأمور البديهية ، غير أني أرجو أن لا تنسى مع ذلك كله أن الأنبياء في عالم البرزخ الآن ، فلا تقل إذا كانوا أحياء ، فلماذ لا نراهم يذهبون بيننا ويجيئون كما كانوا في الدنيا ؟ فإن لعالم البرزخ أحكامه ، يعني : لا يراهم إلا من رفع عنه الحجاب إلى آخر كلامه ، فمن شاء فليراجعه ؛ لأنه نفيس جدا ، انتهى « غوث العباد ببيان الرشاد » للحمامي .
وفي « جواهر البحار » نقلا عن خلاصة الوفا أيضا ، قال الأستاذ أبو منصور البغدادي : قال المتكلمون المحققون من أصحابنا إن نبينا صلى اللّه عليه وسلم حي بعد وفاته ، وإنه يسرّ بطاعات أمته ، وإن الأنبياء لا يبلون مع -