تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وكذلك الشهداء أيضا أحياء عند ربهم ، شوهدوا نهارا جهارا يقاتلون الكفار ، كما صرّح بذلك الأئمة الأخيار . والدليل على ذلك في الأولياء : إن أهل الحق قاطبة على أنها تقع من الأولياء أمور خارقة للعادة ، بقصد وبغير قصد ، يجريها اللّه تعالى على أيديهم بسببهم . والدليل على جوازها أنها أمور ممكنة ، لا يلزم من جواز وقوعها محال ، وكل ما هذا شأنه فهو جائز الوقوع . أمّا في الحياة : فكما في قصة مريم - عليها السلام - ورزقها الآتي من عند اللّه على ما نطق به الكتاب العزيز :
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ آل عمران : 37 ] . وكما في قصة أبي بكر رضي الله عنه وأضيافه ، كما في الصحيح « 1 » ، وجريان النيل بكتاب عمر رضي الله عنه « 2 » . ورؤيته وهو على المنبر في المدينة وجيشه بنهاوند ، حتى نادى أمير الجيش : « يا سارية الجبل » محذّرا من وراء الجبل لمكر العدو هناك ، وسماع سارية كلامه وبينهما مسافة شهرين « 3 » . وشرب جدنا خالد بن الوليد رضي الله عنه سيف اللّه المسلول السّمّ ، ولم يتضرر به « 4 » .
هامش
- أنّا نعتقد ثبوت الإدراكات ؛ كالعلم والسماع لسائر الموتى ، ونقطع بعود حياة لكل ميت في قبره ، ونعيم القبر وعذابه ثابت ، وهو من الأعراض المشروطة بالحياة ؛ لكنه لا يتوقف على البنية . وأمّا أدلة الحياة في الأنبياء فمقتضاها أنها مع البنية مع قوة النفوذ في العالم ، والاستغناء عن العوائد الدنيوية ، ثم بعد ذلك الإمام السمهودي أحاديثا وآثارا كثيرة في فضل زيارته صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه حي في قبره . ( 1 ) انظر : اليواقيت والجواهر لسيدنا الشعراني ( 2 / 102 ) . ( 2 ) انظر : الرياض النضرة للمحب الطبري ( 2 / 73 ) . ( 3 ) انظر : مناقب سيدنا عمر لابن الجوزي ( ص 193 ) . ( 4 ) انظر : تهذيب الكمال ( 5 / 423 ) ، والتهذيب للحافظ ( 3 / 107 ) .