بسم اللّه الرّحمن الرحيم
مقدمة المصنف
الحمد للّه ربّ العالمين ، وأفضل الصّلاة والسلام على أشرف خلقه سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، كلّما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون .
اعلم ، وفّقنا اللّه وإيّاك لما هو الحق المبين ، وأفاض عليّ وعليك من نفحات قربه ، ولذّة أنسه ، حتى نعرف الحق ونطرح الباطل والشيطان الرجيم .
إن أولياء اللّه لا خوف عليهم ، وهم العارفون به حسب الإمكان ، المواظبون على الطاعات ، المجتنبون للمعاصي ، المعرضون عن الانهماك في اللذات والشهوات ، موجودون في كل زمان ؛ لعموم قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم السّاعة » « 1 » .
فهذا دليل على بقائهم إلى يوم القيامة ، وكراماتهم ثابتة ، وتصرفهم بإذن اللّه تعالى باق ، لا ينقطع بالموت أبدا .
والدليل على ذلك : إنه من الأمور الممكنة التي هي أثر قدرته تعالى ، وكل ما كان كذلك فإنه جائز الوقوع ، لا ينكره إلا جهول ، طبع على قلبه ، واستولى الشيطان على فكره .
ويجوز أن يقال لسيدي أحمد البدوي ، وأضرابه أنهم أولياء ، وأنهم متصرفون بإذن اللّه تعالى .
والدليل على ذلك : ما شاع وذاع وملأ الأسماع من الإخبار بذلك عنهم - رضي اللّه عنهم .
ويجوز التوسل بهم إلى اللّه تعالى ، والاستغاثة بهم ، وبالأنبياء ، والمرسلين ، وبالعلماء ، والصالحين بعد موتهم ؛ لأن معجزة الأنبياء وكرامة الأولياء لا تنقطع بموتهم .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 496 ) ، وبنحوه في البخاري ( 6 / 2667 ) ، ومسلم ( 3 / 1524 ) ، والترمذي ( 4 / 504 ) .