تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
هامش
- لم يصرّح بها كتاب ولا سنّة ، ولكن أكابر العلماء العالمين قد يردون ذلك إلى الكتاب والسنّة بطريق دقيق لحسن استنباطهم وحسن ظنّهم بالصالحين ، وكان يقول : كما أعطى اللّه تعالى الكرامات للأولياء التي هي فرع المعجزات ، فلا بدع أن يعطيهم من العبادات ما يعجز عن فهمها فحول العلماء . وكان شيخ الإسلام المخزومي - رحمه اللّه تعالى - يقول : لا يجوز لأحد من العلماء الإنكار على الصوفية إلا إن سلك طريقهم ، ورأى أفعالهم ، وأقوالهم مخالفة للكتاب والسنّة ، وإما بالإشاعة عنهم ، فلا يجوز الإنكار عليهم ، ولا سبّهم ، وأطال في ذلك ، ثم قال : وبالجملة فأقل ما يحقّ على المنكر حتى يسوغ له الإنكار على أقوالهم ، أو على أفعالهم ، أو على أحوالهم أن يعرف سبعين أمرا ، ثم بعد ذلك يسوغ له الإنكار منها غوصه في معرفة معجزات الرسل عليهم السّلام على اختلاف طبقاتهم ، وكرامات الأولياء على اختلاف طبقاتهم ، ويؤمن بها ويعتقد أن الأولياء يرثون الأنبياء في جميع معجزاتهم إلا ما استثنى منها . ومنها : اطّلاعه على كتب تفسّر القرآن سلفا وخلفا ؛ ليعرف أسرار الكتاب والسنّة ، ومنازع الأئمة المجتهدين ، ويعرف التفسير والتأويل وشرائطه ، ويتبحّر في معرفة لغات العرب في مجازاتها واستعاداتها حتى يبلغ الغاية . ومنها : كثرة الاطّلاع على مقالات للسلف والخلف في معنى آيات الصفات وأخبارها ، ومن أخذ بالظاهر ، ومن أوّل ، ومن دليله أرجح من الآخر . ومنها : تبحّره في علم الأصوليين ، ومعرفة منازع أئمة الكلام . ومنها : وهو أهمها معرفة اصطّلاح القوم فيما عبّروا عنه من التجلّي الذاتي والصوري ، وما هو الذات وذات الذوات ، ومعرفة حضرات الأسماء والصفات ، والفرق بين الحضرات ، والفرق بين الأحدية والواحدية ، ومعرفة الظهور والبطون ، والأزل والأبد ، وعالم الغيب والكون ، والشهادة والشؤون ، وعالم الماهيّة والهويّة ، والسكر والمحبّة ، ومن هو الصّادق في السكر حتى يسامح ، ومن هو الكاذب حتى يؤاخذ وغير ذلك ، فمن لم يعرف مرادهم كيف يحلّ كلامهم ، أو ينكر عليهم بما ليس هو من مرادهم انتهى . ونقل الإمام القزويني في كتابه « سراج العقول » عن إمام الحرمين : أنه سئل عن كلام الصوفية ، فقال : لو قيل لنا : فقولوا ما يقتضي التكفير من كلامهم مما لا يقتضيه لقلنا هذا طمع في غير مطمع ؛ لأن كلامهم بعيد المدرك وعين المسلك ، يغترف من تيار بحر التوحيد ، ومن لم يحط علما بنهايات الحقائق لم يحصل من دلائل التكفير على وثائق ، كما أنشد بعضهم في هذا المعنى :تركنا البحار الزّاخرات وراءنا * فمن أين يدري النّاس أين توجّهناوسئل شيخ الإسلام تقي الدين السبكي عن حكم غلاة المبتدعة وأهل الأهواء والمتفوّهة بالكلام على الذات المقدّسة ؟ فقال : اعلم أيها السائل أن كل من خاف من اللّه عز وجلّ استعظم القول بالتكفير لمن -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 340 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين