تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
هامش
- يقول لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ؛ إذ التكفير أمر هائل عظيم الخطأ ؛ لأن من كفّر شخصا فكأنه أخبر أن عاقبته في الآخرة الخلود في النار أبد الآبدين ، وأنه في الدنيا مباح الدم ، والمال لا يملك مسلّمة ، ولا تجري عليه أحكام المسلمين في حياته ولا بعد مماته ، والخطأ في ترك ألف كافر أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم امرئ مسلم . وفي الحديث : « لأن يخطئ الإمام في العفو أحبّ إلى اللّه تعالى من أن يخطئ في العقوبة » . ثم إن تلك المسائل التي يفتى فيها بتكفير هؤلاء القوم في غاية الدقة والغموض ؛ لكثرة سعتها ، واختلاف قرائنها ، وتفاوت دعاويها ، والاستقصاء في معرفة الخطأ من سائر صنوف وجهه ، والاطّلاع على حقائق التأويل وشرائطه في أماكنه ، ومعرفة دلائله في التوحيد وغوامضه إلى غير ذلك مما هو متعذّر على أكابر علماء عصرنا ، فضلا عن غيرهم ، وإذا كان الإنسان يعجز عن تحرير معتقد في عبارة فكيف يحرّرها اعتقاد غيره من عباراته ! فما بقي الحكم بالتكفير إلا لمن صرّح بالكفر ، واختاره دينا ، وجحد الشهادتين ، وخرج عن دين الإسلام ، وهذا نادر وقوعه ؛ فالأدب الوقوف عن تكفير أهل الأهواء والبدع والتسليم للقوم في كل شيء قالوه مما لا يخالف صريح النصوص انتهى . وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني في مقدمة « الطبقات » قال : أخبرني الشيخ أمين الدين الإمام بجامع « الغمري » بمصر أن شخصا وقع في عبارة موهمة للتكفير ، فأفتى علماء مصر بتكفيره ، فلما أرادوا قتله قال السلطان : هل بقي أحد من العلماء لم يحضر ؟ فقالوا : نعم ، الشيخ جلال الدين المحلي أشاج المنهاج ، فأرسل السلطان وراءه فحضر ، فوجد الرجل في الحديد بين يدي السلطان ، فقال الشيخ : ما لهذا ؟ فقالوا : كفر . فقال : ما مستند من أفتى بكفره ؟ فبادر الشيخ صالح . وقال : قد أفتى والدي شيخ الإسلام الشيخ سراج الدين البلقيني في مثل ذلك بالتكفير . فقال الشيخ جلال الدين المحلي : يا والدي أترى أن يقتل رجل مسلم موحد يحبّ اللّه ورسوله بفتوى أبيك ؟ ! حلّوا عنه الحديد . فجرّدوه ، فأخذه الشيخ جلال الدين بيده ، وخرج والسلطان ينظر فما تجرّأ أحد أن يتبعه . وكان الشيخ محيي الدين العربي - قدّس سرّه يقول كثيرا : ما تهبّ على قلوب العارفين نفحات إلهية ، فإن نطقوا بها جهّلهم بها كمّل العارفين ، وردّها عليهم أصحاب الأدلّة من أهل الظاهر ، وغاب عنهم أن اللّه سبحانه وتعالى كما أعطى أولياءه من الكرامات التي هي فرع المعجزات فلا بدع أن ينطق ألسنتهم بالعبادات التي تعجز العلماء عن فهمها . قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني - رحمه اللّه تعالى : ومن شكّ في هذا القول فلينظر في كتاب « المشاهد » . أو كتاب « عنقاء مغرب » للشيخ محيي الدين . أو كتاب « الشعائر » لسيدي محمد وفا ، أو كتاب « خلع النعلين » لابن قسي . فإن أكبر العلماء لا يكاد يفهم منه معنى مقصودا لقائل أصلا ؛ بل خاصّ بمن دخل مع ذلك المتكلم -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 341 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين