تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هامش
- حضرة القدس ، فإنه لسان قدسيّ لا يعرفه إلا الملائكة ، أو من تجرّد عن هيئة البشرية ، أو أصحاب الكشف الصحيح . وكان الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام رضي الله عنه يقول بعد اجتماعه على الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه وتسليمه للقوم : من أعظم الدليل على أن طائفة الصوفية قعدوا على أعظم قواعد الشرع وأساسه ما يقع على أيديهم من الكرامات والخوارق ، ولا يقع شيء قطّ من ذلك لفقيه إلا إن سلك طريقهم كما هو مشاهد . وكان الشيخ عز الدين قبل ذلك ينكر على القوم ويقول : وهل لنا طريق غير الكتاب والسنة ؟ فلمّا ذاق مذاقهم وقطع سلسلة الجدل بكراسة الورع صار يمدحهم كل المدح ، ولما اجتمع الأولياء والعلماء في وقعة الإفرنج بالمنصورة قريبا من ثغر دمياط جلس الشيخ عز الدين بن عبد السلام والشيخ مكين الدين الأسمر والشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وأضرابهم وقد قرأ بعضهم عليهم رسالة القشيري ، وصار كل واحد يتكلم ، إذ جاء الشيخ أبو الحسن الشاذلي قدّس سرّه فقالوا له : نريد أن تسمعنا من معاني هذا الكلام . فقال : أنتم مشايخ الإسلام ، وكبراء الزمان ، وقد تكلمتم فما بقي لكلام مثلي موضع . فقالوا : لا بدّ من ذلك . فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وشرع يتكلّم ، فصاح الشيخ عز الدين من داخل الخيمة ، وخرج ينادي بأعلى صوته : هلمّوا إلى هذا الكلام القريب العهد من اللّه تعالى ، رحمة اللّه عليهم أجمعين . وذكر الإمام الغزالي في « الإحياء » عن بعض العارفين أنه كان يقول : من لم يكن له نصيب من علم القوم يخاف عليه من سوء الخاتمة وأدنى نصيب منه التصديق به والتسليم لأهله إذا علمت ذلك فأقول وباللّه التوفيق مما نسب المنكرون إلى الشيخ محيي الدين والشيخ عمر بن الفارض وغيرهما القول بالحلول والاتّحاد . قال الشيخ عبد الغني الشامي رحمه اللّه تعالى : وحاشاهم من ذلك ؛ بل حاشا أدنى مريد سالك في طريق الصوفية الصّادقين إلى يوم القيامة من خطور ذلك في بالهم ، أو من إمكانه عندهم ، وكيف أمر مستحيل عند المتمسّكين بالعقول من علماء الكلام وغيرهم فما بالك بالذين هم أعلى منهم من المتمسّكين بالإيمان ، والفتح ، والكشف ، والإلهام بعد القيام بحسن المعاملة الشرعية في الظاهر والباطن من غير بدعة مع الإخلاص ، واليقين ، والزهد ، والورع ، وإن أشبهت كلماتهم على غير أهل طريقهم ، وفهم منها علماء الإنكار المنكّبون على الدنيا قبائح المفهومات ، فإن الأعمال بالنيّات ، ولكل امرئ ما نوى ، والمرء عدوّ ما جهله :وكم من عائب قولا صحيحا * وأفته من الفهم السقيموكل الضلالات التي تفهمها علماء الظاهر من كلام المحققين من أهل اللّه تعالى ، ويشنّعون بها عليهم بين العوامّ والجهّال ؛ لتنقص رتبتهم عندهم ، ويحظون بالرفعة في الدنيا ، واللّه يؤتي ملكه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم انتهى كلامه .