إذا تقرر ذلك فما وقع في الفتاوى البزازية من قوله : قال علماؤنا : من قال : أرواح المشايخ حاضرة تعلم ، يكفر ، انتهى .
يعني ( تعلم ) : الغيب بقرينة السياق ، وهو مشكل إذ لا يكفر بمجرد هذا القول مع احتمال التأويل ، كما قال في التترخانية : لا يكفر بالمحتمل ؛ لأن الكفر نهاية في العقوبة ، فيستدعي نهاية في الجناية ، ومع الاحتمال لا نهاية ، انتهى .
وفي شرح الهداية للمحقق كمال الدين ابن الهمام ، بعد سرد كثير من ألفاظ التكفير ، والذي تحرر أنه لا يفتي بتفكير مسلم أمكن حمل كلامه على محمل حسن ، أو كان في كفره اختلاف ، ولو رواية ضعيفة ، انتهى .
وهو مأخوذ من الخلاصة وغيرها ، إذا كان في المسألة وجوه توجب التكفير ووجه واحد لا يوجبه ، فعلى المفتي أن يميل لعدم التكفير ، انتهى .
قال في النهر :
غير أنه يراد بالوجوه الأقوال والاحتمالات ، لكن يؤيد الأول ما في الصغرى : الكفر شئ عظيم ، فلا أجعل المؤمن كافرا متى وجدت رواية لا يكفر ، انتهى .
وقول هذا لا يقتضي أن يراد بالوجوه في كلام الخلاصة : الأقوال فقط ؛ بل الوجوه في كل كلامه مستعملة في كل منها أخذا من قول ابن الهمام : أمكن حمل كلامه على محمل حسن ، أو كان كفره اختلاف .
وفي جامع الفصلين : روى الطحاوي عن أصحابنا : لا يخرج الرجل من الإيمان إلا بجحوده ما أدخله فيه ، ثم ما يتبين أنه ردة يحكم بها ، وما يشك أنه ردة لا يحكم بها ؟ إذ الإسلام الثابت لا يزول بشك مع أن الإسلام يعلو ؛ فيبغي للعالم إذا رفع إليه هذا أن يبادر بتكفيره أهل الإسلام ، مع أنه يقضي صحة إسلام المكره ، ثم قال : قدمت هذه المقدمة ؛ لتكون ميزانا فيما نقلته في هذا الفصل من المسائل ، فإنه قد ذكر في بعضها أنه يكفر مع أنه لا يكفر على قياس هذه المقدمة ، فليتأمل انتهى .
نعم من اعتقد أنه يعلم جميع ما استأثر اللّه بعلمه ؛ فهو كافر لا محالة .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 343
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٣٤٣