تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
أو المراد سلب العموم نحو لم يقم كل إنسان لا عموم السلب نحو كل إنسان لم يقم ، ولا يعارضه أيضا قوله تعالى :
لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
[ النمل : 65 ] . ووجه عدم المعارضة أن علم الأولياء إنما هو إعلام من اللّه لهم ، وعلمنا بذلك إنما هو بإعلام لنا ، وهذا غير علم اللّه تعالى الذي تفرد به ، وهو صفة من صفاته القديمة الأزلية الدائمة المنزهة عن التغيير وسمات الحدوث والنقص والمشاركة والانقسام ؛ بل هو علم واحد علم به جميع المعلومات كلياتها وجزئياتها ، كان وما يكون ، أو ما جاز أن يكون ، وليس بضروري ولا كسب ولا حادث بخلاف علم سائر الخلق . فعلم اللّه الذي تمدّح به ، وأخبر في الآيتين المذكورتين أنه لا يشاركه فيه أحد ، فلا يعلم الغيب إلا هو ، ومن سواه إن علموا جزئيات منه فبإعلام اللّه تعالى واطلاعه لهم ، وحينئذ لا يطلق عليهم أنهم يعلمون الغيب ، إذ لا صفة لهم يقتدرون بها على الاستقلال بعلمه ، وأيضا هم ما علموا وإنما أعلموا ، وأيضا هم ما علموا غيبا مطلقا ؛ لأن من أعلم بشيء منه تشاركه فيه الملائكة أو نظراؤه ممن اطلع ، ثم إعلام اللّه تعالى للأولياء ببعض المغيبات لا يستلزم محالا بوجه ، فإنكار وقوعه عناد ، ومن البداهة إنه لا يؤدي إلى مشاركتهم له تعالى فيما تفرد به من العلم الذي تمدّح به واتصف به في الأزل وفيما لا يزال . وإذا كان كذلك ؛ فلا بدع في أن اللّه تعالى يطلع بعض أوليائه على بعض المغيبات ، فإن ذلك أمر ممكن جائز عقلا وشرعا ، وواقع نقلا عن جمهور أهل السنة والجماعة من الفقهاء والمحدثين والأصوليين ، فإنهم نصوا على ثبوت كرامات الأولياء ، وأنها جائزة وواقعة بجميع خوارق العادات لا فارق بينها وبين المعجزة إلا التحدي ، ودعوى النبوة ، فمن الإخبار بالمغيبات إخبار الصديق رضي الله عنه في مرض موته بولد يولد له بعده ، وهي أنثى .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 338 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين