خاتمة تحقيق القول في الإخبار بالمغيبات عن طريق الكشف
من جملة الكرامات الإخبار ببعض المغيبات ، والكشف « 1 » ، وهو درجات
هامش
( 1 ) فائدة : قال الشريف الكيلاني في مجمع البحرين شرح الفصين ( بتحقيقنا ) : اعلم أن سبب الاختلافات التي وقعت في الكشوف والأذواق حتى طعنوا فيهم وقالوا : لو كان كشفا صريحا وعلما صحيحا لما وقع الاختلاف بينهم ، فحملوا مسائلهم الكشفية على المسائل النظرية الفكرية التي هي تخطئ وتصيب ، هو عدم الاستشراق على أمهات الحقائق وأصول المقامات ، بل يتكلمون على تفاصيل منتقلين من بعض الفروع إلى بعض أخر ، فلذلك يقع الخلاف بينهم ويرد النقض عليهم ، ويبدوا حكم الحيرة فيهم عند المحاققة ، كما يقع بين المتوسطين وأهل البدايات من أهل اللّه أصحاب المكاشفات الظاهرة ، الذين تبرز لهم الحقائق والحضرات وغيرهما ، مما لا يدرك إلا كشفا ، ولكن بحكم الطبيعة فإن لها حكما عليهم ما داموا في ربقة الطبيعة ، فتختلف الكشوف باختلاف الطبائع فيخطئ ويصيب ، بل الكشف لا يخطئ أبدا ، فإن المتكلم في مدلوله يخطئ ويصيب كالرؤيا ، فإن كشفه صحيح فما يقع من الغلط إلا في التعبير .
ذكره رضي الله عنه في باب إحدى وثلاثمائة من « الفتوحات » بخلاف المتمكنين من أهل اللّه رضي اللّه عنهم في علمهم الموهوب ، وكشفهم التام المطلوب ، يعرفون غاية ما أدرك كل بفكره ، واطّلع بحسبه ونظره ، ويعرفون سبب تخطّيه الناظرين بعضهم بعضا ، وما الذي أدركوه وأصيبوا ما الذي فالذي فافهم ، ومن أي وجه أصابوا ومن أي وجه أخطأوا ، وهكذا حالهم رضي اللّه عنهم مع أهل الأذواق والمكاشفين الذين لم يتحققوا بالذوق الجامع ، ويعرفون أيضا حال المتمكنين ، ومن غلب عليهم من الأسماء والأحوال والمقامات ، التي أوجب لهم تعشّقهم وتقيدهم بما هم فيه ، ومن الذي له أهلية الترقّي من ذلك ، ومن ليس له ذلك فيقيّمون - رضي اللّه عنهم - أعذار الناس وهم لهم منكرون ، وبمكانكم جاهلون ، وعن مقامهم عمون ، ولهذا التحقيق والإشراف لم يقع بين الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام خلاف في الأصول من أحكام الحضرات الأصلية الإلهية ، وإن تفاضلوا في الاطلاع وما نقل من خلاف عنهم صلوات اللّه عليهم إنما ذلك في جزيئات الأمور والأحكام الفرعية الشرعية ؛ لكونها تابعة لأحوال المكلفين وأزمانهم ، وما تواطئوا عليه ، وما اقتضته مصالحهم فتتعيّن الأحكام الإلهية في كل زمان بواسطة رسول ذلك الزمان ، بما هو الأنفع لأهله ، وأما هم صلوات اللّه عليهم مما عدا الأحكام المذكورة فمتفقون ، وكل تال يقرر قول من تقدمه ويصدقه ، لاتحاد أصل مآخذهم صلوات اللّه عليهم أجمعين وصفاء محلهم حال التلقي من الحق سبحانه عن أحكام العلوم المكتسبة ، والعقائد المقيّدة ، والتعلقات الطبيعية ونحو ذلك .
أما ترى قوله تعالى يشير إلى هذا المقام :إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ-