هامش
-شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ[ آل عمران : 64 ] فليس بين القوم بحمد اللّه خلاف فيما يتحققون به ، بل هم في شغلهم أحقّ وأصح من أهل الحسّ فيما يدركونه بحواسهم ، بل : ولا نقول أن الحق مع أحد القولين أو مع إحدى الطائفتين ، بل نقول : إن الحق مع كل طائفة ، وكلهم صادقون في قولهم ولكن باعتبار المواطن والمصارف ، فإن كنت عارفا بالمواطن وعرفت صدق كل من هذا ، وعرفت أن كل مجتهد مصيب ما معناه فقم في كل موطن باستحقاقه تحمدك المواطن ، والمواطن شهد أحق عدل عند اللّه ، فإنها لا تشهد إلا بصدق فافهم .
فإني أدّيتك الأمانة مع السلامة من البشاعة .
واعلم أنّ الحق سبحانه وتعالى ربط العوالم والموجودات جليلها وحقيرها ، كبيرها وصغيرها بعضها ببعض ، وجعل بعضها مرائي ومظاهر للبعض ، فالعالم السفلي بما فيه مرآة للعالم العلوي ، ومظهر لآثاره ، وكذلك العالم العلوي مرآة تتعيّن فيه أرواح أفعال العالم السفلي تارة وصورها تارة أخرى ، والمجموع تارة أخرى ، وعالم المثال الكلي من حيث تقيده في بعض المراتب ، ومن حيث عموم حكمه وإطلاقه أيضا مرآة لكل فعل وموجود ، ومرتبته وانفراد الحق سبحانه بإظهار كل شيء على حد علمه به لا غير ، وجعل ذلك الإظهار تابعا لأحكام النكاحات الخمس التابعة للحضرات الخمس ، فظهور الموجودات على اختلاف أنواعها وأشخاصها متوقف على سر الجميع النكاحي على اختلاف مراتبه المذكورة ، وأحكامها المشار إليها فإن قيل : ما الحضرات الخمس وما بيانها ؟ قلنا : اعلم أن الحضرات الكليّة التي إليها الاستناد والمرجع هي الخمسة التي أولها : الغيب الإلهي الذي هو معدن الحقائق والمعاني المجردة الإجمالية .
وثانيها : الغيب الإضافي وهو عالم الأرواح المجردة .
وثالثها : عالم المثال يتصور فيها الأرواح كالأشباح .
ورابعها : عالم الشهادة ولها الصور المركبة الطبيعية والبسيطة .
وخامسها : الأمر الجامع وكل موجود لا بد أن يستند إلى أحد هذه المراتب الخمس ، أو يكون مظهر الحكم الجميع كالإنسان الكامل .
ولها باعتبار آخر تفصيل آخر وهو هكذا عيب الغيب ، وهو التعين الأول الإجمالي ، والغيب الثاني هو التعين الثاني حضرة حقائق الأسماء والأعيان الثانية ، والشهادة الإضافية وهي عالم الأرواح والشهادة الحقيقية ، وهي عالم الأشباح وعالم المثال ما بين الشهادتين ، وهي عالم تنزل فيه الأرواح على صورة الأشباح ، وتتروحن الأجسام إليه وتصير أجسادا ، فالأمر الجامع بهذا الاعتبار تصير المرتبة السادسة الجامعة للكل فافهم .
ثم اعلم ثانيا أن أوّل المراتب والاعتبارات العرفانية المحققة لغيب الهويّة هو الاعتبار المسقط لسائر الاعتبارات ، وهو الإطلاق الصرف عن القيد والإطلاق ، وعن الحصر في أمر من الأمور الثبوتية -