هامش
- وكان رجال الطيران في الهواء يأتونه ، فيعلمهم الآداب ، ثم يطيرون ، والناس تنظر .
وكان يترل البحر ، فيزور سكانه ، فيمكث ساعة ، ثم يخرج ، فلا تبتل ثيابه .
وكان إذا نادى مريده من مصر - وهو في الريف - يجيئه ويحضر .
وكان كل ولي دخل مصر بغير أذنه سلب . ودخل مصر رجل أعجمي معه فقة ، كل من طلب منه شيئا أخرجه منها . فأرسل إليه فقال : أكرمنا من قفتك . . فوضع يده ، فلم يجد شيئا .
وكان آخر يمد يده في الهواء فيقبض ذهبا ، ويعطيه من شاء ، فأحضره وطلب منه ، فقبض قبضة وأعطاه إياها ، فطلب منه ثانيا وثالثا ، وهو يعطيه دون منع فقال : زدني . فقبض ، فلم يجد شيئا . فقال له :
خزائن اللّه لا تنفذ ، وسلبه وضربه وأخرجه .
ونظر إمام زاويته إلى امرأة جميلة ، ثم دخل ليصلي بالناس فمنعه ، فعرف أنه اطلع عليه فتاب فقال : صلّ ، وما كل مرة تسلم الجرة .
وقال : لو كنت في زمن ابن أدهم سلكته الطريق ، وتركته في مملكته ، يكون ملكا وليا .
وقال : في مرض موته : من له حاجة فليأت قبري ، يطلب حاجته تقضي ، فإن ما بيني وبينكم إلا نحو ذراع تراب ، ومن حجبه عن أصحابه ذراع فليس برجل .
وكان يقول لمن خاف ظالما : إذا دخلت عليه قل بسم اللّه الخالق الأكبر ، حرز لكل خائف ، لا طاقة لمخلوق مع اللّه .
وحضر ميعاده الجلال البلقيني والبساطي ، فتكلم على الفاتحة فقال الجلال : طالعت نحو أربعين تفسيرا ، فلم أر فيها شيئا من هذه الفوائد .
وقال : أول ما تنزل الرحمة على حلقة الذكر ، ثم تنتشر لمن هو خارجها .
وكان يأمر أصحابه بالذكر في المواضع المهجورة ، ويقول : تشهد لكم ، وإذا ركب قسم جماعته قسمين : قسم يمشي أمامه ، وقسم يمشي خلفه ، ويأمرهم برفع الصوت بالذكر ويقول : هو شعارنا في الدنيا ، وحين نقوم من قبورنا ، فكان الناس إذا سمعوا الذكر عرفوا أن الشيخ قادم .
وكان إذا زار القرافة فسلم على أحد في القبر ، رد السلام بصوت يسمعه الحاضرون .
وكان يكنس زاويته وحده ، وهو يتلو القرآن .
وسمع بعض مدرسي الحنفية يقول خلافا للشافعي فزجره وقال : قل رضي اللّه عنه ، ولا تعد تذكر أحدا من الأئمة إلا بالتراضي .
وكان يكره للفقير لبس الطليحية الحمراء ويقول : الفقر في الباطن لا الظاهر .
وكان إذا تغير على فقير ، ظهرت عليه إمارة المقت ، ويقول : ليس للفقراء عصا يضربون بها ، إنما هو تغير قلوبهم .
ودخل مرة بستانا فقالوا له : ما تقول الساقية في نعيرها ؟ قال تقول لا يرى ملآن إلا طالعا ، ولا فارغا إلا نازلا . -