فأتى إلى قبري ويطلب حاجته ؛ أقضيها له ؟ فإن ما بيني وبينه غير ذراع من تراب ، وكل رجل يحجبه عن أصحابه ذراع من تراب ، فليس برجل انتهى .
قال بعض الفضلاء : علم من كونه قال ما ذكر في مرض موته إنما قاله قبل ذلك ، ونقل عنه أيضا الشيخ عبد الوهاب الشعراني من أن : ( الولي إذا مات انقطع تصرفه في الكون من الإمداد ، وإن حصل للزائر مدد بعد الموت أو قضاء حاجته ، فهو من اللّه تعالى على يد القطب صاحب الوقت يعطي الزائر من المدد على قدر مقام المزور ) .
محمول على أنه قاله قبل أن يعلمه اللّه بإلهام أن الولي يتصرف بعد الموت ، وبهذا يحصل التوفيق بين كلاميه .
هامش
- وقال : الصالح منصلح لحضرة اللّه ، ولا يصلح لها إلا من تخلى عن الكونين .
وقال : إذا مات الولي انقطع تصرفه في الكون وعدم الإمداد للزائرين ، فإن حصل مدد للزائر أو قضاء حاجته فمن اللّه على يد القطب !
وكانت به أمراض تهد الجبال ، ومرض سبع سنين ملازما لفراشه ، ولما دنت وفاته سأله اللّه أن يبتليه بالقمل والنوم بقرب الكلاب ، والموت على قارعة الطريق ، فحصل له ذلك ، وتزايد عليه القمل حتى صار يسبح على فراشه ، ودخل كلب ، فنام معه فيه .
ومات على طرف حوشه ، والناس يمرون عليه في الشارع ، سنة سبع وأربعين وثمانمائة ، ودفن بزاويته .