تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
هامش
- على عواقب الأمور ، ولا ينبغي لي ذلك ، فإنه من صفاته تعالى . . فسأل الحجب عن ذلك فحجب عنه . وقال : وجدت مقام الشيخ أبي الحسن الشاذلي أعلى من مقام الشيخ عبد القادر الكيلاني ! وكان يتكلم على الخواطر ، ويخاطب كل واحد بحاله . وقال له رجل : كان الجيلي يعمل ميعادا سكوتيا ، فاعملوا كذلك . فجلس على كرسي فتكلم سرّا ، فصار كل واحد يقول : الشيخ ألقى في قلبه كذا ، فيصدقه . وقال له رجل : ادع اللّه أن يرزقني محبته ، قال : لا أقول لك كما قال غيري : عبئ كفنك ، لكن احضر الميعاد في زاويتنا ، فحضر ، فألقى عليه كلاما في المحبة ، فغشي عليه ، ومات بعد أسبوع . وكان يلبس ملابس الملوك ، فدخل عليه أحد الفقهاء فأنكر عليه وقال : إن كان وليّا يعطني هذا السلاري الذي عليه أبيعه وأنفقه على عيالي . فترعه فورا وأعطاه إياه ، فباعه ، ثم جاءه ثانيا ، فوجده عليه ، رآه أحد محبيه فقال : هذا لا يصلح إلا للشيخ ، فاشتراه وأهداه له . وقعد في جوف الليل يتوضأ ، فانقضّت عليه امرأة من الجو فقالت له : أنت قلت في ميعادك بالمغرب ، في قوله تعالى :قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ[ آل عمران : 26 ] أن الملك قيام الليل ؟ قال : نعم . فسلمت عليه ، ورجعت من حيث جاءت . وشكى إليه سالم بن مريم - وكان أميّا - عدم حفظ القرآن ، فصارت مواعظه كله آيات قرآنية ، وأحاديث نبوية تجري على لسانه من غير شعور منه ، ولا علم أنه من القرآن والسنة . قال العيني في تاريخه : طالعت طبقات الصوفية والعلماء من الصحب إلى عصرنا ، فلم نر أحدا أعطى من العز والجاه والرفعة عند الملوك ما أعطي الحنفي . وكان إذا دخل عليه سلطان مصر لم يقم له ولا لغيره من القضاة الأربع ، ولم يغير قعدته لدخول أحد منهم قط . قيل : وعدّة من سلك على يده اثني عشر ألفا . وأرسل جاريته " بركة " إلى السلطان ططر لما عزل ابن حجر فقال : قولي له أعده فأعاده . ومرض السلطان فعاده الشيخ ، فأمر بإخراج فرس مسرج ، وبالقبة والطير أن يجعلا على رأسه ، والأمر بين يديه ، ففعلوا . وأتاه رجل من علماء المالكية ليمتحنه فقال : إن استطاع أن يسألني ، ما عدت أجلس على سجادة الفقراء . . فلما أتاه قال له : ما تقول ؟ فلم يمكنه النطق . وسمع بائع الحمص الأخضر يقول : يا ملانة بفليس فقال : أي شيء رخصها ؟ فسمعه يقول : يا ملانه بقلبين . . فقال : ما صيرها رخيصة إلا كونها بقلبين . وكان إذا دخل الحمام وحلق ، تقاتل الناس على شعره للتبرك . وكان أهل الروم يكتبون اسمه على أبواب الدور للتبرك . -