تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ألف صورة ، ذكر ذلك المحقق ابن أبي جمرة ، فإذا جاز لأرواح الأولياء عدم الانحصار في صورة واحدة في عالم الدنيا ؛ فترى في صور مختلفة لغلبة روحاتنيتهم جسمانيتهم ، فأحرى ألا تنحصر أرواحهم في صورة واحدة في عالم البرزخ الذي الروح فيه أغلب على الجسمانية . وقالوا أيضا : الولي إذا تحقق في الولاية مكّن من التصور في صور عديدة ، وتظهر روحانيته في وقت واحد في جهات متعددة . فالصورة التي ظهرت لمن رآها حق ، والصورة التي رآها أخر في ذلك الوقت حق ، ولا يلزم من ذلك وجود شخص في مكانين في وقت واحد ؛ لأن فيما هنا تعدد الصور الروحانية لا الجسمانية ، فإذا جاز للروح أن ترى في صور عديدة في الدار الدنيا ؛ لن تحقق في الولاية ، فأحرى أن ترى في صور عديدة في عالم البرزخ الذي الغلبة فيه للأرواح على الأجسام .
هامش
- ذلك لعدم تمكنهم في هذا الروح الكلي . قال تعالى مشيرا إلى ذلك :الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ[ الرحمن : 1 ، 3 ] فالإنسان هو آدم ، والذي تعلم القران هو محمد صلى اللّه عليه وسلم : أيالرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ، وإن لم يكن هذا مرادا كان المقام يقتضي تقديم خلق الإنسان على تعليم القرآن ، واللّه أعلم . فكان صلى اللّه عليه وسلم نبي الباطن والظاهر دونهم ، فإنهم ما أحسوا بثبوتهم إلا بالظاهر ، فكان صلى اللّه عليه وسلم رسول الرسل ونبي الأنبياء ، وكانوا نوابا عنه حيث لم يخرج نبي من الباطن إلى الظاهر إلا بإذنه ، وإن هذا الروح الكلي ما ظهر بأحد من الكمّل كما ظهر بالمزاج الشريف الاعتدالي مزاج المصطفى صلى اللّه عليه وسلم . فإن قلت : قد أشممنا منك رائحة تناسخ . قلت : هنا سرّ لطيف فإن كنت فطنا لا يخفي عليك . ووصف القلم بالنوراني إشارة إلى تجرده عن المادة . وأن هذا النوراني لا يدرك بالحس ، وأنه فوق حكم الطبيعة : أي العنصرية . فإن قلت : وهلا كان أرواح في مرتبة هذا الروح الكلي ؟ قلت : نعم ، وهم الأرواح المهيمون المعبر عنهم بالعالين بقوله تعالى :أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ[ ص : 75 ] ، وهم قد هاموا بجماله وجلاله حتى إنهم لم يدركوا سواه ، ولا يعلمون أنفسهم ، فنسبتهم إلى الأسماء الذاتية كالفرد والأحد الحاصلين من التجلّي الأول ، أقرب عليهم أزكى سلام . وانظر : كشف الأسرار للعطار ( ص 171 ) بتحقيقنا .
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 330 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين