تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
هامش
- وكان على جانب دجلة وبعض المذنّبين يقلم أظفاره فجاءته صرة فيها مائة وسبعون دينارا فأعطاها للمزين فقال بعض الحاضرين : هي ذهب ، فقال الشيخ رضي الله عنه : كلما نراه ذهبا قال : فرأيت الأرض كلها قد صارت ذهبا مضروبا فغشي على الرجل ، وحمل إلى داره مغشيّا عليه ، وكان إذا غضب للّه تعالى نرى دخانا نازلا من السماء ، وعجاجا ، واضطرابا شديدا في دجلة ، وهواء عاصفا يملأ الأقطار ، فلا يسكن حتى يسكن غضبه . وعن الشيخ أبي الحسن عليّ بن الصباغ قال : كنت أنا والشيخ أبو عبد اللّه القرشي والشيخ أبو العباس القسطلاني عنده جلوسا فقال : يا محمد يا قرشي ، قال له : لبيك يا سيدي ، قال : إن اللّه تعالى يريد أن يلبسك ثوبا يخصك به في آخر عمرك وقد صرّفك به متى شئت لبسته ، ومتى شئت خلعته ، فعمي في آخر عمره وجذم في مصر ، وكانت الملوك تجالسه على السّماط وتواكله ولا يأنفون منه ، وكان يرى طورا سليما بصيرا ملثّما ، ولونه مجذوما أعمى ، وكانت زوجته من أقارب الملك ، فكان إذا دخل عليها يصير سليما من الآفة بصيرا . وإذا خرج عنها عاوده حاله ، ورآه الشيخ أبو الوفا في الحمام بصيرا نقي الجسم ، وإلى جانبه شيء معلّق ، فلمّا اغتسل قام فلبسه فخرج مجذوما أعمى ، وقال : يا أبا الوفا هذا القميص الذي قال عنه الشيخ قضيب اللبان ، اخلعه إذا شئت ، وألبسه إذا شئت . وعن بعض العارفين ، واسمه خليفة قال : رأيت رجلا في الهواء جالسا فسألته عن حاله ، فقال : يا خليفة خالفت الهوى ، وركبت التقوى فأسكنت في الهواء ، قال : فتركته ، وسرت حتى دخلت رباط الشيخ عبد القادر الكيلاني فوجدته بين يديه يسأله عن مسائل من علم الحقيقة والمعارف لم أفهم منها شيئا ، وقام الشيخ عبد القادر مكانه ، فسألت الرجل فقلت : أراك هنا ، فقال : وهل للّه تعالى وليّ مصطفى إلا وله إلى هنا تردد ؟ ! ومن هنا استمداد فقلت : أراك تواضعت له ، فقال : كيف لا أتواضع مع من ولاني على مائة رجل يسكنون الهواء ، لا يراهم إلا من شاء اللّه تعالى ؟ ! أتصرف فيهم قبضا وبسطا ! ثم ذهب من حيث لا أدري فخلوت بالشيخ فسألته عنه ، فقال أبو عبد اللّه الحسين قضيب البان الموصلي : مقدّم الأبدال ، قال : وما كنت نظرته قبل ذلك ولا أعرفه ، فصرت أزوره في محله ، وكنت عنده في غاية المحبّة . ومناقبه رضي الله عنه وأرضاه كثيرة ، وفيما أوردناه كفاية . ومشهده الشريف المحترم هذا الآن خارج السور غربي المدينة على مقدار يسير عن باب ( سنجار ) ، وإلى جنب قبره المحترم قبر آخر ، والظاهر أنها أخته الحافظة رضي الله عنه وعنها وعن آبائه الكرام ، ونفعنا ببركاتهم أجمعين . -