تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
هامش
- فأكرمني ، وذكر لي أن عليه ديونا كثيرة ، منها كرى الدار الذي يسكنها مدة طويلة قال : فتوجعت له ، وعزمت أن أذكر حاله لبعض الأمراء ، قال : ونمت عنده فرأيت الشيخ قضيب البان في المنام يقول : قل للرجل أن أباه كان قد أودع في هذه الدار كذا وكذا ذهبا وفضة ، وأراني الموضع ، فلما استيقظت دعوت الرجل فأخبرته ، فقال : صدق كنت الدّار لنا ، وكان لأبي فيه وديعة ولا أعلم موضعها ، وقد افتقرت وبعت الدار وعدت أستأجرها من المشتري قال : فحفرنا فظهر المال أكثر من عشرة آلاف مثقال ، فقال : يا أبا المكارم خذ ما تريد ، قال : فقلت : واللّه لا آخذ شيئا ، فألّح عليّ وقال : خذه نذر للشيخ الذي دلنا على مكان المكال ، فأخذت منه نصيبي ، وأعطاني ألف دينار للشيخ قضيب البان قال : فلما عدت إلى الموصل استقبلني الشيخ باسما . وقال : يا أبا المكارم إن اللّه تعالى رحم الرجل بك ، وأمرني أن أعرفك بمحل ماله الذي دفنه ، وغار عليك أن تذكر ذلك لأحد من أهل الدنيا ممن أضمرته بخاطرك ، فألهمني أن أعرفك به مناما قال : فخطر لي أنه كيف اطلع على ذلك مع كونه في الموصل ونحن في الجزيرة ، فالتفت إليّ وقال : يا أبا المكارم إن اللّه تعالى إذا ألبس أحدا من خلقه خلعة ولايته ، وشرّفه بقربه أطلعه على كنوز الأرض شرقا وغربا ، وعرّفه أمر ما كان وما يكون وما هو كائن . قال بعضهم : ولهذا المعنى قال بعض الأولياء : لو دبّت نملة دهراء على صخرة صماء في ليلة ظلماء وراء جبل قاف ، ولم يطلعني بها الحق تعالى منه بلا واسطة لتفتت مرارتي . ومنه من قال : لو حجب عني طرفة عين لتفتت من ألم البين . وقال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي : خدمت السيّد قضيب البان في الموصل زمانا طويلا ، وكنا إذا جلبنا الدراهم والدنانير يقوم فيمشي وسط رباطه خطوات ، فنرى الذهب والفضة تحت أقدامه ، فنأخذ ما يكفينا ونترك ما لا نحتاج إليه ، وكانت الجمادات والحيوانات والنباتات تكلّمه إذا كلّمها ، وكنّا إذا سألناه عن مغيب رفع رأسه إلى الهواء ونظر إلى السماء ، وسأل اللّه تعالى فنسمع الجواب بنطق فصيح ولا نرى شخصا فيكون كما سمعنا ، وكنا نسير معه على دجلة وكأنها تحت أرجلنا أرض صلبة ، وربما كان يأمر الجانب الشرقي فيلتأم إلى الغربي أو بالعكس ، ويخطوها خطوة واحدة ونحن معه ، وكان إذا دخل السوق لم يقع بصره على أحد إلا قام له وأكبّ على يده وقدمه يقبلهما . وكان رضي الله عنه مهابا جميلا لا يصرف رائيه نظره عنه حتى يغيب هو ، وكان جوّادا سخيّا وهّابا حليما سهل الجانب لين العريكة ، يعطي عطاء من لا يخاف الفقر . -