تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
هامش
- وذكر يوما عند الشيخ رضي الدين يونس في مدرسته ، فوقعوا فيه ، ووافقهم يونس ، فبينما هم كذلك إذ دخل السيد قضيب البان فبهتوا فقال : يا يونس هل تعلم علم اللّه كله ؟ فقال : لا ، فقال : فإن كنت أنا من علم اللّه الذي لا تعلمه فلم يدر يونس ما يقول ، ثم خرج عنهم فتبعه أبو محمد عبد اللّه المارديني ، وكان في الجماعة يريد أن يطلّع على بعض أحواله فرقبه إلى الليل ، فخرج من الموصل ، وقد فتح اللّه تعالى له الباب ، وكان مغلقا ومشى حتى انتهى في زمان يسير إلى نهر عنده شجرة عليها ثياب معلّقة فاغتسل ولبسها ، وقام يصلّي إلى الفجر ، وغلب النوم على المارديني ، فاستيقظ فلم يره فوقف متحّيرا فمرّ به ركب فسألهم عن الموصل ، فقالوا : هي على قدر ستة أشهر عنّا ، فمكث إلى الليل ، فإذا بالسيّد قضيب البان قد أقبل ، وعمل عمله الليلة السّابقة ، فلمّا أضاء الفجر تبعه المارديني ، فما كان إلا يسير حتى وصل إلى الموصل ، والتفت إليه فعرك أذنه . وقال : لا تعد إلى الإنكار ، وإياك وإفشاء الأسرار ، قال : وصلينا الصبح مع الناس ، وكان قاضي الموصل مسيء الظن بالسيّد قضيب البان في بداية أمره ، وعزم أن يكلّف السلطان إخراجه من الموصل ، ولم يقل لأحد عمّا في نفسه ، فلقيه في بعض الأزقة منفردين ، وتمنى لو كان معه أحد ليأمره بإمساكه ، فتحول إلى هيئة كردي . ثم انتقل إلى صورة جندي ، ثم في صورة بدوي في أربع خطوات خطاها ، ثم قال للقاضي : يا قاضي هذه أربع صور رأيتهن ، فمن هو قضيب البان من هذه الصور حتى تقول للسلطان في إخراجه من الموصل ؟ فلم يتمالك القاضي أن أكبّ على يديه وقدميه يقبلهما ، واستغفر اللّه تعالى من ذلك الخاطر . ولما توفي الشيخ عبد القادر الكيلاني ، وكان قد أوصى ألا يغسّله غير السيد قضيب البان ، والشيخ شهاب الدين السهروردي فحضرا فغسّله السيد قضيب البان ، وصبّ الماء السهروردي ، ونزل في قبره السيّد قضيب البان ، وكان يدعى هو ومريدوه إلى بيوت الناس في الليلة الواحدة ، فيجيب كل داع عزم عليه ، وإن كانوا عشرين ، ثم يدخلهم قصره ويشتغل معهم بالتوحيد ، فكان كل واحد منهم يراه في بيته ويقوم بخدمته وخدمة أصحابه ، وهو لم يفارق زاويته ، وكان يرى في مواضع كثيرة متعددة بهيئات متخالفة في الوقت الواحد ، ودعاه الخليفة إلى بيته ، فأجابه وكان الخليفة إذ ذاك في الموصل ، ثم دعاه الشيخ أبو العشائر الموصلي فأجابه ، ثم صلّى المغرب في رباطه ، وسار بالمريدين إلى بيت أبي العشائر ، وصارت لهم ليلة عظيمة إلى الفجر ، ثم رجع إلى زاويته فدخل عليه حاجب الخليفة يتشكّر إليه ليلته وحضوره عنده ومعه هدية سنية ونفقة كثيرة للفقراء الملازمين لزاويته ، فتعجّب الناس من قوته ، وتمكنه في ولايته . -
جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 324 | أحمد فريد المزيدي / مجموعة مؤلفين