تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جمع المقال في إثبات كرامات الأولياء في الحياة وبعد الانتقال — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
ومثله الإسراء والمعراج ، يقظة بالروح والجسد ، وعلم الخمس التي استأثر اللّه بعلمها ، وكذلك العلم بحقيقة الروح .

تنبيه :

ذكر الشيخ العارف باللّه تعالى سيدي عبد الوهاب الشعراني في كتابه « الجواهر والدر » أن بعض مشايخه ذكر له أن اللّه يوكل بقبر الولي ملكا يقضي حوائج الناس ، كما وقع للإمام الشافعي ، والسيدة نفيسة ، وسيدي أحمد البدوي ، يعني : في إنقاذ الأسير من يد أسره من بلاد الإفرنج . وتارة يخرج الولي من قبره بنفسه يقضي حوائج الناس ؛ لأن للأولياء الانطلاق في البرزخ ، والسراح لأرواحهم انتهى .

تحقيق القول في عالم المثال « 1 » ، وتطور الولي :

هامش
( 1 ) اعلم أنّ الحق سبحانه وتعالى ربط العوالم والموجودات جليلها وحقيرها ، كبيرها وصغيرها بعضها ببعض ، وجعل بعضها مرائي ومظاهر للبعض ، فالعالم السفلي بما فيه مرآة للعالم العلوي ، ومظهر لآثاره ، وكذلك العالم العلوي مرآة تتعيّن فيه أرواح أفعال العالم السفلي تارة وصورها تارة أخرى ، والمجموع تارة أخرى ، وعالم المثال الكلي من حيث تقيده في بعض المراتب ، ومن حيث عموم حكمه وإطلاقه أيضا مرآة لكل فعل وموجود ، ومرتبته وانفراد الحق سبحانه بإظهار كل شيء على حد علمه به لا غير ، وجعل ذلك الإظهار تابعا لأحكام النكاحات الخمس التابعة للحضرات الخمس ، فظهور الموجودات على اختلاف أنواعها وأشخاصها متوقف على سر الجميع النكاحي على اختلاف مراتبه المذكورة ، وأحكامها المشار إليها ، فإن قيل : ما الحضرات الخمس وما بيانها ؟ . قلنا : اعلم أن الحضرات الكلّية التي إليها الاستناد والمرجع هي الخمسة التي أولها : الغيب الإلهي الذي هو معدن الحقائق والمعاني المجردة الإجمالية . وثانيها : الغيب الإضافي وهو عالم الأرواح المجردة . وثالثها : عالم المثال يتصور فيها الأرواح كالأشباح . ورابعها : عالم الشهادة ولها الصور المركبة الطبيعية والبسيطة . وخامسها : الأمر الجامع وكل موجود لا بد أن يستند إلى أحد هذه المراتب الخمس ، أو يكون مظهر الحكم الجميع كالإنسان الكامل . ولها باعتبار آخر تفصيل آخر وهو هكذا عيب الغيب ، وهو التعين الأول الإجمالي ، والغيب الثاني هو التعين الثاني حضرة حقائق الأسماء والأعيان الثانية ، والشهادة الإضافية وهي عالم الأرواح والشهادة الحقيقية ، وهي عالم الأشباح وعالم المثال ما بين الشهادتين ، وهي عالم تنزل فيه الأرواح على صورة الأشباح ، وتتروحن الأجسام إليه وتصير أجسادا ، فالأمر الجامع بهذا الاعتبار تصير المرتبة السادسة الجامعة للكل فافهم .