إسرائيل صدّقوا بموسى عليه السلام حين لم يروه ، وكذبوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم حين رأوه مع كونه أعظم .
- ومنهم من يصدق بالأولياء لكن لا يصدق بأحد معين ، وهذا محروم من الإمداد ؛ لأن من لم يسلم لأحد معين لا ينتفع بأحد أبدا .
قلت : وقد حدث الآن بديار الروم طائفة تسمى القاضي زادليّة ، تثبت كرامات الأولياء حال حياتهم ، وينكرونها بعد وفاتهم ، وتنكر كرامات التصرف حال حياتهم وبعد مماتهم ، وهؤلاء وإن لم يبالغوا كالمعتزلة في الإنكار ، فهم على شفا جرف هار .
ما يعين على التصديق بالكرامات :
قال العلامة ابن حجر :
ومطالعة كتب الصوفية تحصل العلم بوقوعها ضرورة ، وقد رأينا من كراماتهم أحياء وأمواتا ما يوجب ذلك ، فلا ينكرها إلا مخذول فاسد الاعتقاد في أولياء اللّه تعالى وخواص عباده نفعنا اللّه بهم انتهى .
قال العلامة الثاني سعد الدين التفتازاني في « شرح المقاصد » بعد الكلام :
وبالجملة : فظهور كرامات الأولياء تكاد تلحق بمعجزات الأنبياء ، وإنكارها من أهل البدع ليس بعجيب ، إذ لم يشاهدوا ذلك في أنفسهم ، ولم يسمعوا به من رؤسائهم مع اجتهادهم في العبادات ، واجتناب المنهيات ، فوقعوا في أولياء اللّه أهل الكرامات يأكلون لحومهم ، ويخرقون أديمهم ، جاهلين كون هذا الأمر مبنيا على صفاء العقيدة ، ونقاء السريرة ، واقتفاء الطريقة ؛ بل العجب من قول بعض فقهاء أهل السنة فيما يروى عن إبراهيم بن أدهم ، إنه رؤي بالبصرة وبمكة يوم التروية : أن من اعتقد جوازه ؛ فقد كفر ، والإنصاف ما قاله النسفي ، وقد سئل عما قيل : إن الكعبة كانت تزور أحد الأولياء هل يجوز القول به ؟
فقال : نقض العادة لأهل الولاية جائز عند أهل السنة .
قال اليافعي : ومعلوم أن الكعبة في مكانها لم تفارقه ، وإن من وراء العقل طورا آخر انتهى .